تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
والثالث : أن يظن السامع به تجوزا ، لا في أصل النسبة ، بل في نسبة الفعل إلى جميع أفراد المنسوب إليه ، مع أنه يريد النسبة إلى بعضها ، لأن العمومات المتخصصة كثيرة ، فيدفع هذا الوهم بذكر ( كله ) ، و : ( أجمع ) وأخواته ، و : ( كلاهما ) ، وثلاثتهم وأربعتهم ، ونحوها ، فهذا هو الغرض من جميع ألفاظ التأكيد ، قوله : ( أمر المتبوع ) ، أي ما يتعلق به من نسبة الفعل المذكور إليه ، أو كونها شاملة عامة له ، فالتكرير لفظا أو معنى يقرر ما يتعلق بالمتبوع من اتصافه بكونه منسوبا إليه الفعل ، وألفاظ الشمول تقرر ما يتعلق بالمتبوع ، من اتصافه بكون ما نسب إليه عاما لأجزائه شاملا ، وقوله : ( في النسبة أو الشمول ) ، بيان للأمر المراد به صفة المتبوع وشأنه ، كما يقال : شأنك في العلو أعظم من أن يوصف ، وأمري في الفقر ظاهر ، أي : في باب العلو ، وباب الفقر ، فالمعنى يقرر أمر المتبوع في باب كونه منسوبا إليه ، وفي باب كون النسبة شاملة عامة لأفراده ، فعلى هذا ، يخرج عن حد التأكيد ، نحو قوله تعالى : ( لا تتخذوا إلهين اثنين ، إنما هو إله واحد ) 1 ، فإن ( اثنين ) و ( واحد ) ، وإن قررا وحققا أمر متبوعهما ، وهو الاثنينية والوحدة ، لكن لم يكن ذلك الأمر من باب كون المتبوع منسوبا إليه الاتخاذ الذي في قوله تعالى : ( لا تتخذوا ) ، ولا من باب شمول الاتخاذ للإلهين ، وكذا في قوله تعالى : نفخة واحدة ) 2 فلفظ ( واحدة ) لم تقرر كون ( نفخة ) منسوبا إليها قوله : ( نفخ ) ولا كون النفخ شاملا لآحاد النفخة ، إذ لا آحاد لها ، وقد أورد المصنف الاعتراض على نفسه بنفخة واحدة ، فقال : إن لفظة ( واحدة ) تقرر الوحدة التي في ( نفخة ) فيجب أن تكون تأكيدا ، وأجاب بأن ( نفخة ) وإن دلت
هامش
( 1 ) الآية 51 سورة النحل وتكررت ( 2 ) الآية 13 سورة الحاقة ، وتكررت ،