منه فوجب ألا يجوز ،
وأجاب 1 بأن هذه الفاء للسببية لا للعطف المجرد ، وكلامنا في
المعطوف ، هذا الذي
قاله المصنف ، والذي يقوى عندي : أن الجملة التي يلزمها الضمير
كخبر المبتدأ ، والصفة ،
والصلة ، إذا عطفت عليها جملة أخرى متعلقة بالمعطوف عليها معنى ،
بكون مضمونها بعد
مضمون الأولى ، متراخيا ، أو ، لا ، أو بغير ذلك ، جاز تجرد إحدى الجملتين عن الضمير
الرابط ، اكتفاء بما في أختها التي هي قرينتها وكجزئها ، سواء كان
مضمون الأولى سببا
لمضمون الثانية ، كما في مسألة الذباب ، أو ، لا ، كما تقول مخبرا 2 عن
زيد ، في :
جاءني زيد فغربت الشمس : الذي جاء فغربت الشمس : زيد ، لأن
المعنى : الذي يعقب
مجيئه غروب الشمس : زيد ، وتقول مخبرا عن الشمس : التي جاء زيد
فغربت : الشمس ،
وليس مجئ زيد سببا لغروب الشمس ،
وكذا يجوز مع ( ثم ) إذ مضمون معطوفها بعد مضمون الأولى وإن كان
متراخيا ،
تقول : الذي جاء ثم غربت الشمس : زيد ، إذ المعنى : الذي تراخى عن
مجيئه غروب
الشمس : زيد ، وكذا : التي جاء زيد ثم غربت : الشمس ،
وكذا تقول في خبر المبتدأ : زيد قام فغربت الشمس ، وزيد غربت
الشمس فقام ،
لا منع من جميع هذا ، هذا كما تعطف على الضمير الرابط في الجملة
التي يلزمها الضمير ،
اسما ظاهرا نحو : زيد ضربته وعمرا ، أو تعطف ضميرا على بعض
أجزاء أجزاء الجملة اللازمة
للضمير الخالية منه نحو : زيد ضربت عمرا وأباه ، وإنما جاز ذلك لأن
في أجزاء الجملة
المذكورة ضميرا ، لأن ذلك المفرد المعطوف صار من جملة أجزائها
بسبب العطف ، إذ لا
يستقل المفرد ، فلما لم تستقل الجملة المعطوفة بالفاء وثم ، وتعلقت
من حيث المعنى بالجملة
المتقدمة ، لتعقب مضمونها مضمونها ، صارت كأحد أجزائها ، فاكتفى
بالضمير في
إحداهما ،
هامش
( 1 ) أي المصنف ، يعني أنه بقوله : وإنما جاز . . . الخ
أجاب عن هذا السؤال المقدر الذي أورده الرضي ،
( 2 ) هذا وما يأتي بعده من الأمثلة مثل ما سبق ، من أن المراد بالاخبار
النوع الذي يراد به التدريب ،