تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
بالمرفوع خلاف القياس ، وإعادة الجار أقرب وأخف ، فإن قيل 1 : كيف جاز تأكيد المرفوع المتصل في نحو : جاؤوني كلهم ، والابدال منه ، نحو : أعجبتني جمالك ، من غير شرط تقدم التأكيد بالمنفصل ، وجاز أيضا ، أعجبت بك جمالك من غير إعادة الجار ، ولم يجز العطف في الأول إلا بعد التأكيد بالمنفصل ، وفي الثاني إلا مع إعادة الجار ؟ ، فالجواب أن التأكيد والبدل ليسا بأجنبيين منفصلين عن متبوعهما ، لا ، لفظا ولا معنى ، أما معنى فلأن البدل ، في الأغلب : إما كل المتبوع أو بعضه أو متعلقه ، والغلط قليل نادر ، والتأكيد عين المؤكد ، وأما اللفظ فلأنه لا يفصل بينهما وبين متبوعهما بحرف كما في عطف النسق فلم ينكر جري ما هو كالجزء من متبوعه على ما هو كالجزء من عامله ، لتوافق التابع والمتبوع من حيث كون كل واحد منهما كالجزء مما قبله ، ومتصل به ، وأما عطف النسق فمنفصل عن متبوعه لفظا بحرف العطف ومعنى من حيث إن المعطوف ، في الأغلب ، غير المعطوف عليه ، فأنكر جري ما هو مستقل وكالأجنبي من متبوعه ، على ما هو كالجزء مما قبله لتخالف التابع والمتبوع ، فإن قلت : فهلا طردوا الحكم على هذا الوجه في جميع التواكيد ، إذ كلها متصلة بمتبوعاتها كما قلت ، ولم أفردوا النفس والعين بتأكيد متبوعهما الذي هو مرفوع متصل ، الولا بالمنفصل ، قبل التأكيد ، قلت : ذلك لعلة أخرى ، وذلك لأن النفس والعين كثيرا ما يليان العامل ويقعان غير تأكيد ، نحو : طابت نفس فلان ، ولقيت عينه ، فلو لم نؤكد معهما أولا بالمنفصل لالتبس الفاعل إذا كان غائبا أو غائبة بالتأكيد نحو : زيد جاءني نفسه ، وهند جاءتني نفسها ، ثم طرد الحكم في البواقي ، مع أن ضمائرها بارزة ، نحو : ضربتني أنت نفسك ، . وإن لم يلتبس ،
هامش
( 1 ) هذه المناقشة راجعة إلى الأمرين السابقين في العطف على الضمير مرفوعا ومجرورا ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 337 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر