تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وهذا الذي ذكرنا أعني لزوم إعادة الجار في حال السعة والاختيار : مذهب البصريين ، ويجوز عندهم تركها 1 اضطرارا ، كقوله : 342 - فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيام من عجب 2 وأجاز الكوفيون ترك الإعادة في حال السعة مستدلين بالأشعار ، ولا دليل فيها ، إذ الضرورة حاملة عليه ، ولا خلاف معها ، وبقوله تعالى : ( تساءلون به والأرحام 3 ) ، بالجر ، في قراءة حمزة 4 ، وأجيب بأن الباء مقدرة ، والجر بها ، وهو ضعيف ، لأن حرف الجر لا ، يعمل مقدرا في الاختيار إلا في نحو : الله لأفعلن ، وأيضا لو ظهر الجار فالعمل للأول ، كما ذكرنا ، ولا يجوز أن تكون الواو للقسم لأنه يكون ، إذن ، قسم السؤال ، لأن قبله : ( واتقوا الله الذي تساءلون به ) وقسم السؤال لا يكون إلا مع الباء كما يجئ 5 ، والظاهر أن حمزة جوز ذلك بناء على مذهب الكوفيين لأنه كوفي ، ولا نسلم تواتر القراءات 6 ، وذهب الجرمي 7 وحده ، إلى جواز العطف على المجرور المتصل بلا إعادة الجار ، بعد تأكيده بالضمير المنفصل المرفوع نحو : مررت بك أنت وزيد ، قياسا على العطف على الضمير المتصل المرفوع ، وليس بشئ لأنه لم يسمع ذلك ، مع أن تأكيد المجرور
هامش
( 1 ) أي ترك الإعادة ، ( 2 ) قربت أي أخذت وشرعت ، ولم ينسب البيت إلى قائل مع كثرته في كتب النحو ، وقال البغدادي انه من أبيات سيبويه التي جهل قائلوها ، ( 3 ) من الآية الأولى في سورة النساء ، ( 4 ) حمزة بن حبيب الزيات أحد القراء السبعة وتقدم ذكره ، ( 5 ) يجيئ في باب القسم آخر الكتاب ، وتقدم للرضي حديث عنه في آخر باب الاستثناء من هذا الجزء ، ( 6 ) يتكرر من الرضي هذا الطعن في القراءات السبع وإنكار تواترها ، وتقدم له مثل ذلك في الفصل بين المضاف والمضاف إليه ، ( 7 ) صالح بن إسحاق الجرمي ممن تكرر ذكرهم في هذا الشرح ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 336 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر