تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ومع الفصل قد يؤكد بالمنفصل ، كقوله تعالى : ( فكبكبوا فيها هم والغاوون ) 1 ، و : ( ما عبدنا من دونه من شئ نحن ولا آباؤنا ) 2 ، وقد لا يؤكد 3 ، والأمران متساويان ، فلذا قال : ويجوز تركه ، وإنما جاز الترك لأن طول الكلام قد يغني عما هو الواجب ، فيحذف طلبا للاختصار ، نحو قولك : حضر القاضي امرأة ، و : الحافظو عورة العشيرة 4 . . . 289 بالنصب ، فكيف لا يغني عما ليس بواجب بل هو الأولى ، وذلك أن مذهب البصريين أن التأكيد بالمنفصل هو أولى ، ويجوزون العطف بلا تأكيد ولا فصل ، لكن على قبح ، لا أنهم حظروه أصلا بحيث لا يجوز أن يرتكب ، وأما الكوفيون فيجوزون العطف المذكور بلا تأكيد ولا فصل من غير استقباح ، قوله : ( وإذا عطف على المضمر المجرور أعيد الخافض ) ، إنما لزم ذلك ، لأن اتصال الضمير المجرور بجاره ، أشد من اتصال الفاعل المتصل ، لأن الفاعل إن لم يكن ضميرا منفصلا جاز انفصاله ، والمجرور لا ينفصل من جاره سواء كان ضميرا أو ظاهرا ، فكره العطف عليه ، إذا يكون كالعطف على بعض حروف الكلمة ، فمن ثم ، لم يجز ، إذا عطفت المضمر على المجرور ، إلا إعادة الجار أيضا ، نحو : مررت بزيد وبك ، والمال بين زيد وبينك ، وليس للمجرور ضمير منفصل ، كما يجئ في المضمرات ، حتى يؤكد به أولا ثم يعطف عليه ، كما عمل في المرفوع المتصل ، فلم يبق إلا إعادة العامل الأول ، سواء كان اسما ، نحو : المال بيني وبين زيد ، أو حرفا نحو : مررت بك وبزيد ، ولا يعاد العامل الاسمي إلا إذا لم يشك أنه لم يجلب 5 إلا لهذا الغرض ، وأنه لا معنى
هامش
( 1 ) الآية 94 سورة الشعراء ، ( 2 ) الآية 35 سورة النحل ، ( 3 ) أشرنا غير مرة إلى ضعف هذا التعبير ، ( 4 ) الشاهد المتقدم وبقيته : لا يأتيهم من ورائها وكف ، ( 5 ) يعني أنه لا يعاد الخافض إلا في حالة التأكيد من أن الغرض من اجتلابه مع الثاني هو تصحيح العطف فقط وأنه غير مفيد لمعنى جديد ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 334 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر