تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
( ضربت أنا وزيد ، الا أن يقع فصل ، فيجوز تركه مثل : ) ( ضربت اليوم وزيد ، وإذا عطف على المضمر المجرور ، أعيد ) ( الخافض ، مثل : مررت بك وبزيد ) ، ( قال الرضي : ) إنما أكد بالمنفصل في الأول ، لأن المتصل المرفوع كالجزء مما اتصل به لفظا من حيث إنه متصل لا يجوز انفصاله ، كما جاز في الظاهر والضمير المنفصل ، ومعنى من حيث إنه فاعل ، والفاعل كالجزء من الفعل ، فلو عطف عليه بلا تأكيد ، كان كما لو عطف على بعض حروف الكلمة ، فأكد أولا بمنفصل لأنه بذلك يظهر أن ذلك المتصل ، منفصل من حيث الحقيقة ، بدليل جواز إفراده مما اتصل به بتأكيده ، فيحصل له نوع استقلال ، ولا يجوز أن يكون العطف على هذا التأكيد الظاهر ، لأن المعطوف في حكم المعطوف عليه ، فكان يلزم ، إذن ، أن يكون هذا المعطوف أيضا تأكيدا للمتصل ، وهو محال ، فإن كان الضمير منفصلا نحو : ما ضربت إلا أنت وزيد ، لم يكن كالجزء لفظا ، وكذا إن كان متصلا منصوبا ، نحو : ضربتك وزيدا ، لم يكن كالجزء معنى ، ويجوز تأكيد المتصل المرفوع ، لا لغرض العطف ، نحو : ضربت أنت ، وضربت أنا ، قوله : ( إلا أن يقع فصل فيجوز تركه ) ، سواء كان الفصل قبل حرف العطف ، كقوله : 341 - فلست بنازل إلا ألمت * برحلي أو خيالتها الكذوب 1 أو بعده ، كقوله تعالى : ( ما أشركنا ولا آباؤنا 2 ) ، فإن المعطوف هو آباؤنا ، و ( لا ) زائدة ، لتأكيد النفي ،
هامش
( 1 ) هذا أحد أبيات وردت في ديوان الحماسة غير منسوبة ومنها البيت المشهور : فقد جعلت قلوص بني زياد * من الأكوار مرتعها قريب ( 2 ) من الآية 148 سورة الأنعام ،