مع أنه لا يجوز اعمال المضاف إليه فيما قبل المضاف فلا تقول : أنا زيدا
مثل ضارب ،
وإنما جاز هذا 1 ، لحملهم ( غير ) على ( لا ) فكأنك قلت : أنا زيدا لا
ضارب ،
وما بعد ( لا ) يعمل فيما قبلها ، وذلك كما تقدم في باب المنصوب بلاء
التبرئة ، من حمل
( لا ) على ( غير ) 2 ، والدليل على تآخيهما : العطف على ( غير )
بتكرير ( لا ) ، كما
في قوله تعالى : ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) 3 ، كأنه قال : لا
المغضوب عليهم
ولا الضالين ،
وسمع سيبويه : لي عشرون مثله ، وقاس عليه يونس وغيره من
البصريين من غير سماع :
عشرون غيره ، ومنعهما الفراء ، والسماع لا يرد ، ولا سيما إذا عضده
القياس ، وكلهم
منعوا : عشرون أيما رجل وأي رجل لعدم السماع ، وإن لم يمنعه القياس
،
قالوا : ولفظ شبيه ، يتعرف بالإضافة ، لانحصار الشبه في جميع الوجوه
، وذلك
لأجل المبالغة التي في هذا التركيب 4 ، كما في : عليم وسميع ، فمعنى
مررت بالرجل شبيهك ،
أي : من يشبهك في جميع الوجوه ،
وقال أبو سعيد 5 : في ، مثلك ، وغيرك ، وما في معناهما ، أنها لم
تتصرف لكونها
بمعنى اسم فاعل مضاف إلى مفعوله ، أي : مماثلك ، ومشابهك ومغايرك
،
فإن قيل 6 : غير ، وشبه ، مطلق 7 ، وإضافة اسم الفاعل ، إنما تكون
لفظية إذا
أردت الحال أو الاستقبال ،
هامش
( 1 ) أي في المثال الذي فيه غير
( 2 ) انظر في هذا الجزء ، ص 163
( 3 ) هي الآية السابقة من سورة الفاتحة مع زيادة هنا ،
( 4 ) أي اللفظ المصوغ على هذا الوزن ،
( 5 ) أي السيرافي ،
( 6 ) اعتراض على ما ذهب إليه السيرافي ، ورد الرضي عليه ،
( 7 ) أي غير محدد بزمان معين ،