لانحصار الغيرية ، كقولك : عليك بالحركة غير السكون ، فلذلك كان
قوله تعالى :
( غير المغضوب عليهم ) ، صفة : ( الذين أنعمت عليهم 1 ) ، إذ ليس
لمن رضي الله
عنهم ضد ، غير المغضوب عليهم ، فتعرف ( غير المغضوب عليهم )
لتخصصه بالمرضي
عنهم ،
وكذا إذا اشتهر شخص بمماثلتك في شئ من الأشياء ، كالعلم أو
الشجاعة ، أو
نحو ذلك ، فقيل : جاء مثلك ، كان معرفة إذا قصد : الذي يماثلك في الشئ الفلاني ،
واعتبار المعرفة والنكرة بمعانيهما 2 ، فكل شئ خلص لك بعينه من
سائر أمته فهو معرفة ،
وقدح ابن السراج 3 في قوله 4 هذا ، بقوله تعالى : ( نعمل صالحا غير
الذي كنا
نعمل 5 ) ، مع أن معنى ( غير الذي كنا نعمل ) أي الصلاح لأن عملهم
كان فسادا ،
وبقول الشاعر :
276 - إن قلت خيرا قال شرا غيره * أو قلت شرا مده بمداد 6
والجواب 7 : أنه على البدل ، لا الصفة ، أو حمل ( غير ) على الأكثر ، مع
كونه
صفة ، لأن الأغلب فيه عدم التخصص بالمضاف إليه ،
وقد جاء قبل ( غير ) ، معمول لما أضيف إليه ( غير ) نحو : أنا زيدا غير
ضارب ،
هامش
( 1 ) الآية الأخيرة من سورة الفاتحة ،
( 2 ) يعني أن الحكم على الألفاظ بالتعريف أو التنكير راجع إلى ما تدل
عليه من المعنى ،
( 3 ) هذا هو أبو بكر محمد بن السراج الذي أشرنا إليه في التعليق على
قول الرضي قال ابن السري ،
( 4 ) أي في قول الزجاج الذي عبر عنه الرضي بابن السري ،
( 5 ) الآية 37 سورة فاطر ،
( 6 ) هذا من شعر الأسود بن يعفر في صاحب عنيد مولع بالمخالفة
حتى لا يستريح الإنسان إلى عشرته ، وبعده
قوله :
فلئن أقمت لأظفرن ببلدة * ولئن ظعنت لأرسين أوتادي
( 7 ) الجواب عما قاله ابن السراج في رده على الزجاج ،