تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
بمعنى اللام ، لأنك تريد بالقوم : الكل ، والكل لا يطلق على بعضه ، وكذا : يد زيد ، ووجهه ، بمعنى اللام ، وإن كان يقال : بعض منه ، ونصف منه ، ويد منه ، لأن ( من ) التي تتضمنها الإضافة ، هي التنبينية ، كما في : خاتم حديد ، وأربعة دراهم ، وشرط ( من ) المبينة أن يصح إطلاق اسم المجرور بها على المبين كما في قوله تعالى : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) 1 ، وأما قولك ثلاثة دراهم ، وراقود خل ، فإنما كنيت فيه بالمقدار عن المقدر ، كما يجيئ في باب العدد ، فالثلاثة هي الدراهم ، والراقود هو الخل ، ومن ثم تقول : دراهم ثلاثة ، وخل راقود ، وثوب ذراعان ، وإن كان المقدار في الأصل غير المقدر به ، وبقولنا : يصح إطلاقه على غير المضاف ، أيضا ، خرج نحو : جميع القوم ، وعين زيد ، وطور سيناء ، ويوم الأحد ، فجميعها ، إذن ، بمعنى اللام ، وكذا سعيد كرز ، ومسجد الجامع ، على ما يجيئ من التأويل ، لأن الثاني ، أعني الجامع غلب وتخصص ، حتى إذا أطلق لم يتناول إلا الأول ، فالجامع في العرف ، هو المسجد لا غير ، ولا يلزم فيما هو بمعنى اللام أن يجوز التصريح بها ، بل يكفي إفادة الاختصاص الذي هو مدلول اللام ، فقولك : طور سيناء ، ويوم الأحد ، بمعنى اللام ، ولا يصح إظهار اللام في مثله ، فالأولى ، إذن ، أن نقول : نحو ضرب اليوم ، وقتيل كربلاء 2 ، بمعنى اللام كما قاله باقي النجاة ، ولا نقول : إن إضافة المظروف إلى الظرف بمعنى ( في ) ، فإن أدني ملابسة واختصاص يكفي في الإضافة بمعنى اللام ، كقول أحد حاملي الخشبة لصاحبه : خذ طرفك ، ونحو : كوكب الخرقاء 3 لسهيل ، وهي التي يقال لها إضافة
هامش
( 1 ) الآية 30 سورة الحج ، ( 2 ) كربلاء مكان بأرض العراق قتل فيه الحسين بن علي رضي الله عنهما ويقال له أيضا قتيل الطف ، وهو اسم جزء معين من أرض كربلاء ، ( 3 ) هذا تعبير يريدون به النجم المعروف باسم سهيل ، ومضت الإشارة في الجزء الأول إلى أن البغدادي اعتبره شاهدا لأنه ورد في بيت شعر : هو قول الشاعر : إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة * سهيل ، أذاعت غزلها في القرائب ،