تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
قوله : ( وإذا زيدت إن مع ما ) ، هذه شروط عملها عمل ليس : أحدها : ألا يليها ( إن ) كقوله : 261 - وما إن طبنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا 1 اعلم أن الأصل في ( ما ) : ألا تعمل ، كما في لغة بني تميم ، إذ قياس العوامل أن تختص بالقبيل الذي تعمل فيه ، من الاسم ، أو الفعل ، لتكون متمكنة بثبوتها في مركزها ، . و ( ما ) مشتركة بين الاسم والفعل ، وأما الحجازيون فإنهم أعملوها مع عدم الاختصاص ، لقوة مشابهتها لليس ، لأن معناهما في الحقيقة سواء ، وذلك لأن معنى ( ليس ) في الأصل : ما كان ، ثم تجردت عن الدلالة على الزمان ، فبقيت مفيدة لنفي الكون ، ومعنى ( ما ) مجرد النفي ، ومعلوم أن نفي الشئ بمعنى نفي كونه ، سواء ، من حيث الحقيقة ، كما ذكرنا في باب الاستثناء ، 2 وعند النجاة أن ( ما ) و ( ليس ) ، كلاهما لنفي الحال ، والحق ، أنهما لمطلق النفي ، كما يجيئ في الأفعال الناقصة ، فلما كان 3 قياس إعمالها ضعيفا ، انعزلت لأدنى عارض ، فمن ذلك 4 مجيئ ( إن ) بعدها ، وإنما عزلتها ، لأنها وإن كانت زائدة ، لكنها تشابه ( إن ) النافية لفظا ، فكأن ( ما ) النافية دخلت على نفي ، والنفي إذا دخل على النفي أفاد الإيجاب ، فصارت ( إن ) كالا ، الناقضة لنفي ( ما ) في نحو : ما زيد إلا منطلق ، ويجوز أن يقال : إنما انعزلت
هامش
( 1 ) من أبيات لعزوة بن مسيك المرادي يقول فيها : فان نغلب فغلابون قدما * وإن نغلب فغير مغلبينا والطب بكسر الطاء : العلة والداء ، يقول : لم يكن سبب انهزامنا علة الجبن والخور ولكن القدر جرى بمنايانا وانتصار غيرنا ، ( 2 ) انظر في هذا الجزء ص 110 ( 3 ) عودة بالحديث إلى ( ما ) وعملها وأنه ضعيف ونتيجة ذلك ، ( 4 ) أي من الأمور التي تعرض فتعزلها عن العمل ،