تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
للفصل بينها وبين معمولها بغير الظرف ، وقد جاءت ( إن ) بعدها غير كافة ، شذوذا ، وهو عند المبرد قياس ، أنشد أبو علي : 262 - بني غدانة ما إن أنتم ذهبا * ولا صريفا ولكن أنتم الخزف 1 و ( إن ) العازلة 2 عند الكوفيين ، نافية لا زائدة ، ولعلهم يقولون : هي نافية زيدت لتأكيد نفي ( ما ) ، وإلا 3 فإن النفي إذا دخل على النفي أفاد الإيجاب ، ورد عليهم بأنه لا يجوز الجمع بين حرفين متفقي المعنى ، إلا مفصولا بينهما ، كما في إن زيدا لقائم 4 ، وأما الجمع بين اللام وقد في نحو : لقد سمع 5 ) ، مع أن في كليهما معنى التحقيق والتأكيد ، فلأن ( قد ) يشوبها معنيان آخران ، وهما التقريب والتوقع ، فلم تكن بحتا للتحقيق ، وكذا في : ألا إن ، مع أن في ( ألا ) معنى التحقيق ، لأن 6 فيها معنى التنبيه ، أيضا ، وأنشد الفراء : 263 - الا أواري ما إن لا أبينها * والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد 7 بالجمع بين ثلاثة أحرف نافية ، والرواية : لأيا ما أبينها ، ومما يعزلها عن العمل : انتقاض نفيها ، لأن عملها إنما كان لأجل النفي الذي به شابهت
هامش
( 1 ) غدانة يضم الغين المعجمة : حي من يربوع من تميم والمراد بالصريف : الفضة ، والخزف ما يصنع من الطين ثم يحرق قال البغدادي : ولم أجد من نسبه لأحد مع كثرة ورودة في كتب النحو ، . ( 2 ) أي التي تمنع ما من العمل ، ( 3 ) أي وإذا لم يكن هذا هو وجهة نظر الكوفيين ، ( 4 ) يعني الجمع بين ان واللام ( 5 ) أول الآية 181 سورة آل عمران ، ( 6 ) أي جاز الجمع بين ألا وان لأن في ألا معنى التنبيه ، ( 7 ) هو البيت الثاني من قصيدة النابغة الذبياني ، التي تعد إحدى المعلقات عند بعض العلماء ، ويروى : الا الأواري بالتعريف ، وهو جمع آري ، أي محبس الخيل ، واللأى البطء ، والنؤى بضم النون حفرة حول الخباء لمنع المطر ، شبهه بالحوض الذي يحفر في الأرض لغير غرض الإقامة ، فتكون الأرض مظلومة بحفره فيها ، والجلد : الأرض الصلبة ،