والثالث : فتح الأول ورفع الثاني ، على أن ( لا ) زائدة ، كما في الوجه
الثاني ،
إلا أن العطف ههنا على المحل ، كما يجيئ في : لا أب وابن ،
فعند سيبويه : يجوز أن تقدر لهما معا خبرا واحدا ، أي : لا حول وقوة
موجودان ،
لكونه خبر المبتدأ ، وعند غيره ، لا بد لكل واحد من خبر منفرد ، لئلا
يجتمع الابتداء
ولفظ ( لا ) في رفع الخبر ، ويجوز أن تجعل ( لا ) غير زائدة ، بل لنفي الجنس ، لكن
تلغيها عن العمل ، لما ذكرنا قبل من جواز الغائها مع كونه اسمها نكرة
غير مفصولة ، لضعف
( لا ) في العمل ، وقد حصل ههنا شرط الالغاء ، كما تقدم ، وهو تكرير (
لا ) ، لأن
التكرير حاصل سواء ألغيت الأولى والثانية معا ، كما في : لا حول ولا
قوة ، أو ألغيت
الأولى دون الثانية ، كما في : لا حول ولا قوة ، على ما يجيئ بعيد ، أو
ألغيت الثانية دون
الأولى ، كما في مسألتنا ، وهي : لا حول ولا قوة ،
وتقدير الخبر مع جعل الثانية ( لا ) التبرئة ، مثله مع جعلها زائدة ، سواء
، ولا نقول
إن ( لا ) الثانية ههنا تعمل عمل ( ليس ) ، كما قال بعضهم ، لما قدمنا :
أنه لم يثبت في
كلامهم عمل ( لا ) عمل ( ليس ) ، بل لم يرووا : الا كون الاسم بعدها
مرفوعا والخبر
محذوف ، نحو : لا براح ، ولا مستصرخ فظنوا أنها عاملة عمل ليس ،
والحق أنها ( لا )
التبرئة ، ملغاة ، لم تكرر للضرورة ، 1
والرابع : رفعهما على ما ذكرنا أنه يجوز الغاء ( لا ) التبرئة لضعف عملها
، ويلزمها
التكرار ، كما تقدم ، فيكون الاسمان مرفوعين بالابتداء و ( لا ) الثانية إما
زائدة ، كما
في الوجه الثاني وإما ملغاة غير زائدة ، كلا ، الأولى ، ومذهب سيبويه
وغيره في تقدير
الخبر ، في هذا الوجه ، واحد ، إذ لا عامل ههنا إلا الابتداء فقط ، فإما أن
تقدر لكل
واحد منهما خبرا ، والكلام جملتان ، أو تقدر لهما معا خبرا واحدا ،
والكلام جملة واحدة ،
والخامس : رفع الأول وفتح الثاني ، على أن ( لا ) الأولى للتبرئة لكنها
ملغاة ، لما
هامش
( 1 ) تقدم هذا مستوفي في الجزء الأول في باب
اسم ما ولا ، وأعاده في هذا الجزء قبل قليل ،