تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ان ( إن ) الشرطية ، كثيرة الاستعمال ، مع كان الناقصة ، فإن حذف شرطها جوازا ، لم يغير حرف الشرط عن صورته ، نحو : إن سيفا فسيف ، وإن حقا وإن كذبا ، وكذا إن حذف شرطها وجوبا مع مفسر ، كما في : إن زيد كان منطلقا ، وإن حذف شرطها وجوبا بلا مفسر ، وجب تغيير صورتها ، من كسر الهمزة إلى فتحها ، لأن بقاءها على وضعها الأصلي مع قطعها وجوبا عن مقتضاها الأصلي بلا مفسر هو كالعوض : مستكره ، 1 فإذا غيرت عن حالها الوضعي ، سهل حذف شرطها على سبيل الوجوب ، لأنها تصير كأنها ليست في الظاهر حرف الشرط ، ولا بد ، إذن ، من ( ما ) لتكون كالكافة لها عن مقتضاها ، أعني الشرط ، ثم لا يخلو حالها عند ذلك من أن تحذف منها ( كان ) مع اسمها وخبرها ، أو تحذفها وحدها ، فإن كان الأول ، وجب في جزائها الفاء لتؤذن بها أن ( أما ) في الأصل حرف شرط ، لأن الفاء علم السببية ، فجيئ بها لما تغيرت صورة حرف السببية أعني ( إن ) ، وسقط على سبيل الوجوب جميع أجزاء السبب ، أعني : كان مع اسمها وخبرها ، وذلك نحو : أما زيد فمنطلق ، أي : أما يكن في الدنيا شئ ، فزيد منطلق ، أي إن يكن شئ موجودا ، يوجد انطلاق زيد ، أي هو منطلق لا محالة ، فلا بد ، إذن ، من إقامة جزء من الجزاء مقام الشرط ، لأنه لم يبق منه شئ ، كما يجيئ في حروف الشرط ، وإن كان الثاني ، فالفاء غير لازمة ، بل يجوز حذفها والإتيان بها ، نحو : أما زيد منطلقا ، انطلقت ، وأما أنت ذا نفر فإن قومي . . . ، وأما فتح همزة ( إن ) الشرطية ، من دون حذف الشرط ، كما أثبته الكوفيون فليس بمشهور ، وقد تحذف ( كان ) بعد ( إما ) المكسورة قليلا ، وقال سيبويه 2 : لم يجز حذف الفعل مع ( إما ) المكسورة ، وقال أبو علي 3 : لأن ( ما ) التي بعدها ، أشبهت اللام في تأكيد
هامش
( 1 ) خبر عن قوله : لأن بقاءها ، وقوله قبل ذلك : هو كالعوض ، صفة لمفسر ، ( 2 ) ج 1 ص 148 ، وهو بمعناه ، ( 3 ) أي الفارسي ، تعليلا لقول سيبويه ،