تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
240 - أبا خراشة أما أنت ذا نفر * فإن قومي لم تأكلهم الضبع 1 أي لأن كنت ، فحذف حرف الجر ، جوازا على القياس المذكور في المفعول له ، ثم حذفت ( كان ) وأبدل منها ( ما ) فوجب الحذف ، لئلا يجمع بين العوض والمعوض منه ، وأجاز المبرد ظهور ( كان ) على أن ( ما ) زائدة ، لا عوض ، ولا يستند ذلك إلى سماع ، ثم أدغم 2 النون الساكنة في الميم وجوبا ، فبقي الضمير المرفوع المتصل بلا عامل يتصل به ، فجعل منفصلا ، فصار : أما أنت ، وتقول أيضا ، أما زيد قائما قمت ، وقال الكوفيون : ( أن ) المفتوحة ، بمعنى المكسورة الشرطية ، ويجوزون مجيئ ( أن ) المفتوحة شرطية ، قالوا 3 : القراءتان في قوله تعالى : ( أن تضل إحداهما . . . 4 ) ، أي فتح الهمزة وكسرها بمعنى واحد ، أي بمعنى الشرط ، و ( ما ) عندهم ، عوض من الفعل المحذوف ، ولا أرى قولهم بعيدا من الصواب ، لمساعدة اللفظ والمعنى إياه ، أما المعنى فلأن معنى قوله : أما أنت ذا نفر . . . البيت : إن كنت ذا عدد ، فلست بفرد ، 5 وأما اللفظ ، فلمجيئ الفاء في هذا البيت ، وفي قوله :
هامش
( 1 ) أكل الضبع الناس ، كناية عن ضعفهم ، وذلك أن الناس إذا أجدبوا وقل طعامهم ضعفوا عن الدفاع عن أنفسهم وسقطت قواهم ، فتنتشر بينهم الضباع آمنة لا يستطيعون ردها ، فتأكلهم ، والبيت للعباس بن مرداس السلمي ، يخاطب خفاف بن ندبة ، وكنيته أبو خراشة ، وهو أحد فرسان العرب ، وكانت بينه وبين العباس مهاجاة ، ( 2 ) مرتبط بقوله : حذفت كان وأبدل منها الميم . . . الخ ، واعترض بينهما بذكر رأي المبرد ، ( 3 ) أي في الاستدلال على جواز مجيئها شرطية ، ( 4 ) الآية 282 سورة البقرة ، ( 5 ) يعني إن كان عدد قومك كثيرا ، فليس عدد قومي قليلا ،