تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
241 - إما أقمت وأما أنت مرتحلا * فالله يكلأ ما تأتي وما تذر 1 مع عطف : أما أنت بفتح الهمزة على : إما أقمت بكسرها ، وهي حرف شرط بلا خلاف ، والبصريون يقولون : أما أنت منطلقا ، أنطلق معك بالرفع ، والكوفيون جوزوا جزمه بأن المفتوحة الشرطية ، وجوزوا الرفع مع كونه جواب الشرط لكون الشرط محذوفا حذفا لازما ، ولما كان معنى الشرط ههنا ظاهرا ، قال سيبويه : دخل في ( أن ) معنى ( إذا ) ، فأما بمعنى : إذ ما ، وإذ ما ، شرطية بلا خلاف ، ولا بد عند البصريين من تقدير فعل يعمل في الجار والمجرور ، أعني في : أما أنت ذا نفر ، الذي هو بمعنى : لأن كنت . . . ولا يصلح أن يكون 2 ذلك : لم تأكلهم ، لأن معمول خبر ( إن ) لا يتقدم عليها ، وأما نحو : أما يوم الجمعة فإن زيدا قائم ، فسيجيئ الكلام عليه في حروف الشرط ، وأيضا ، ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبل الفاء إلا مع ( أما ) الشرطية ، إما ظاهرة ، كما في قوله تعالى : ( وأما بنعمة ربك فحدث ) 3 ، وإما مقدرة كما في قوله : ( وربك فكبر 4 ) ، كما يجيئ في حروف الشرط ، فيقدر 5 البصريون : أما أنت ذا نفر ، تتكبر وتفتخر ، وينبغي ، على هذا ، أن يكون قوله : فالله يكلأ ، جواب إما أقمت ، والعامل في : أما أنت مرتحلا : محذوف ، أي : يكلؤك الله لأجل ارتحالك ، وكله تكلف ، والأولى أن نقول :
هامش
( 1 ) قال البغدادي في الخزانة بعد أن شرح هذا البيت ، مع استفاضته في كتب النحو ، لم أظفر بقائله ، ولا بتتمته ، ويريد بتتمته أنه لا يوجد شئ قبله ولا بعده ، وكذلك قال السيوطي في شواهد المغني ، ( 2 ) أي الفعل الذي لابد من تقديره ليتعلق به الجار والمجرور ، ( 3 ) الآية 11 سورة الضحى ، ( 4 ) الآية 3 سورة المدثر ، ( 5 ) هذا مرتبط بقوله : ولا بد عند البصريين من تقدير فعل ، فهذا نتيجة لرأيهم وبيان لتقدير الفعل في المثال الذي هو موضع البحث ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 150 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر