241 - إما أقمت وأما أنت مرتحلا * فالله يكلأ ما تأتي وما تذر 1
مع عطف : أما أنت بفتح الهمزة على : إما أقمت بكسرها ، وهي حرف
شرط بلا خلاف ،
والبصريون يقولون : أما أنت منطلقا ، أنطلق معك بالرفع ، والكوفيون
جوزوا جزمه
بأن المفتوحة الشرطية ، وجوزوا الرفع مع كونه جواب الشرط لكون
الشرط محذوفا حذفا
لازما ،
ولما كان معنى الشرط ههنا ظاهرا ، قال سيبويه : دخل في ( أن ) معنى (
إذا ) ،
فأما بمعنى : إذ ما ، وإذ ما ، شرطية بلا خلاف ،
ولا بد عند البصريين من تقدير فعل يعمل في الجار والمجرور ، أعني
في : أما أنت
ذا نفر ، الذي هو بمعنى : لأن كنت . . . ولا يصلح أن يكون 2 ذلك : لم
تأكلهم ، لأن
معمول خبر ( إن ) لا يتقدم عليها ، وأما نحو : أما يوم الجمعة فإن زيدا
قائم ، فسيجيئ
الكلام عليه في حروف الشرط ، وأيضا ، ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبل
الفاء إلا مع ( أما )
الشرطية ، إما ظاهرة ، كما في قوله تعالى : ( وأما بنعمة ربك فحدث ) 3
، وإما مقدرة
كما في قوله : ( وربك فكبر 4 ) ، كما يجيئ في حروف الشرط ، فيقدر 5
البصريون :
أما أنت ذا نفر ، تتكبر وتفتخر ،
وينبغي ، على هذا ، أن يكون قوله : فالله يكلأ ، جواب إما أقمت ،
والعامل في :
أما أنت مرتحلا : محذوف ، أي : يكلؤك الله لأجل ارتحالك ، وكله
تكلف ، والأولى
أن نقول :
هامش
( 1 ) قال البغدادي في الخزانة بعد أن شرح هذا
البيت ، مع استفاضته في كتب النحو ، لم أظفر
بقائله ، ولا بتتمته ، ويريد بتتمته أنه لا يوجد شئ قبله ولا بعده ، وكذلك
قال السيوطي في شواهد المغني ،
( 2 ) أي الفعل الذي لابد من تقديره ليتعلق به الجار والمجرور ،
( 3 ) الآية 11 سورة الضحى ،
( 4 ) الآية 3 سورة المدثر ،
( 5 ) هذا مرتبط بقوله : ولا بد عند البصريين من تقدير فعل ، فهذا
نتيجة لرأيهم وبيان لتقدير الفعل في المثال
الذي هو موضع البحث ،