تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
قوله : ( كما حملت هي عليها في الصفة ) أي كما حملت ( الا ) على غير ، في الصفة ، قوله : لجمع ، أي : ما يدل على الجمعية ، جمعا كان كرجال ، أو ، لا ، كقوم ورهط ، وإنما شرط هذا الشرط ليوافق حالها صفة حالها أداة استثناء ، وذلك لأنه لابد لها في الاستثناء من مستثنى منه متعدد ، لفظا كان أو تقديرا ، فلا تقول في الصفة : جاءني رجل إلا زيد ، ولا يجوز تقدير الموصوف قبل إلا ، وصفا ، كما جاز في غير ، وذلك ليكون أظهر في كونها صفة ، وشرط كون الجمع منكرا ، لأنه إذا كان معرفا ، نحو : جاءني الرجال ، أو القوم إلا زيد ، احتمل أن يراد به استغراق الجنس فيصح الاستثناء ، واحتمل أن يشار به إلى جماعة يعرف المخاطب أن فيهم زيدا ، فلا يتعذر ، أيضا ، الاستثناء الذي هو الأصل في ( الا ) ، فالسامع يحمل ( الا ) على أصلها من الاستثناء ، فاختير كونه منكرا غير محصور ، لئلا يتحقق دخول ما بعد ( الا ) فيه فيضطر السامع على حمل ( الا ) على غير الاستثناء ، واشترط أن يكون المنكور غير محصور ، والمحصور شيئان : إما الجنس المستغرق ، نحو : ما جاءني رجل أو رجال ، وإما بعض منه معلوم العدد ، نحو : له علي عشرة دراهم أو عشرون ، لأنه 1 إن كان محصورا على أحد الوجهين وجب دخول ما بعد إلا فيه فلا يتعذر الاستثناء فلا يعدل عنه ، وذلك نحو : كل رجل إلا زيدا جاءني ، وله علي عشرة إلا درهما ، وربما كان المنكر محصورا وتجوز الصفة 2 ، لعدم دخوله قطعا 3 فيه ، كقولك عندي عشرة رجال إلا زيد ، ففيه الصفة لا غير ، وكذا في المحصور الآخر نحو : ما جاءني رجلان إلا زيد ، وما جاءني رجال إلا عمرو ، فإن معنى ما جاءني رجلان : ما جاءني اثنان من هذا الجنس ، وزيد ليس اثنين منه ، فلا يدخل فيه ، وكذلك : معنى ما جاءني رجال : ما جاءني جماعة من هذا الجنس ، وعمرو ليس جماعة ، فلا يدخل ، فليس في مثله ، إذن ، إلا الصفة ، أو الاستثناء المنقطع ،
هامش
( 1 ) علة اشتراط كونه غير محصور ( 2 ) أي جعل إلا صفة ، ( 3 ) المراد القطع بعدم دخوله ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 128 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر