تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وإنما لم يحتج إلى هذا العذر المذكور ، لما بينا أن حركة ( غير ) لما بعدها على الحقيقة ، وهي عليها عارية ، فكأن ( غير ) هي الواسطة لانتصاب ما بعدها في الحقيقة ، والدليل على أن الحركة لما بعدها حقيقة : جواز العطف على محله ، نحو : ما جاءني غير زيد وعمرو ، بالرفع عطفا على محل زيد ، لأن المعنى : ما جاءني إلا زيد ، قال الفراء : يجوز أن يبنى ( غير ) في الاستثناء مطلقا ، سواء أضيف إلى معرب أو مبني ، لكونه بمعنى الحرف ، يعني ( إلا ) ، ومنعه البصريون ، لأن ذلك فيه عارض غير لازم فلا اعتبار به ، وأما إذا أضيف إلى ( أن ) ، فلا خلاف في جواز بنائه على الفتح كما في قوله : 228 - لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال 1 كما يجيئ في باب الإضافة ، ويجوز أن يكون نحو قوله : 229 - غير أني قد أستعين على الهمام إذا خف بالثوي النجاء 2 من هذا الباب ، أي مبنيا على الفتح ، لإضافته إلى ( أن ) ، كما في قوله تعالى : ( مثل ما أنكم تنطقون ) 3 ، ويجوز أن يكون منصوبا لكونه استثناء منقطعا ، وقولهم بيد ، مثل غير ، ولا تجيئ إلا في المنقطع مضافة إلى ( أن ) وصلتها ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنا أفصح العرب ، بيد أني من قريش ) 4 ، ويجوز أن يقال ببنائها لإضافتها إلى ( أن ) وأن يقال هي منصوبة لكونها في الاستثناء المنقطع ،
هامش
( 1 ) من قصيدة لأبي قيس بن الأسلت ، وهو في وصف الناقة ، والضمير في قوله منها يعود إلى الناقة حيث يقول قبل ذلك : ثم ارعويت وقد طال الوقوف بنا * فيها ، فصرت إلى وجناء شملال والأوقال في بيت الشاهد ، جمع وقل ، وهو شجر الدوم أو ثمره ، بزقوف كأنها هقلة أمم * رئال دوية سقفاء ( 3 ) الآية 23 سورة الذاريات ، ( 4 ) قال ابن هشام في مغني اللبيب في الكلام على ( بيد ) ، إنها تكون بمعنى من أجل ، واستشهد بالحديث ، ويتغير المعنى على الوجهين ،