تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
به ، والأصل هو الأول ، والثاني مجاز ، فإن الوجه الذي تبين فيه أثر الغضب كأنه غير الوجه الذي لا يكون فيه ذلك بالذات ، وماهية المستثنى ، كما ذكرنا في حده : هو المغاير لما قبل أداة الاستثناء نيا وإثباتا ، فلما اجتمع ما بعد ( غير ) وما بعد أداة الاستثناء في معنى المغايرة لما قبلها ، حملت أم أدوات الاستثناء أي ( إلا ) في بعض المواضع على ( غير ) في الصفة ، وحملت ( غير ) على ( الا ) في الاستثناء في بعض المواضع ، ومعنى الحمل : أنه صار ما بعد ( الا ) مغايرا لما قبلها ذاتا أو صفة كما بعد ( غير ) ولا تعتبر مغايرته له نفيا وإثباتا ، كما كان في أصلها ، وصار ما بعد ( غير ) مغايرا لما قبلها نفيا وإثباتا ، كما بعد ( الا ) ، ولا تعتبر مغايرته له ذاتا ، أو صفة ، كما كانت في الأصل ، إلا أن حمل ( غير ) على ( إلا ) أكثر من العكس ، لأن ( غيرا ) اسم ، والتصرف في الأسماء أكثر منه في الحروف ، فوقع ( غير ) في جميع مواقع ( إلا ) 1 ، في المفرغ وغيره ، والمنقطع وغيره ، مؤخرا عن المستثنى ومقدما عليه ، وبالجملة ، في جميع محالة ، إلا أنه لا يدخل على الجملة كإلا ، لتعذر الإضافة إليها ، ولم يحمل ( الا ) على ( غير ) إلا بالشرائط التي نذكرها ، فإذا دخل 2 ( إلا ) على غير ، وإلا ، في الأصل حرف ، لا يتحمل الاعراب ، روعي أصلها ، فجعل اعرابها الذي كانت تستحقه لولا المانع المذكور على ما بعدها عارية ، وإذا دخل ( غير ) على ( إلا ) ، وأصل ( غير ) من حيث كونه اسما جواز تحمل الاعراب ، وما بعده ، الذي صار مستثنى بتطفل ( غير ) على ( إلا ) مشغول بالجر لكونه مضافا إليه في الأصل ، جعل اعرابه الذي كان يستحقه لولا المانع المذكور ، أي اشتغاله بالجر ، على نفس ( غير ) عارية ، فعلى هذا التقدير ، لا حاجة إلى أن يعتذر ، لانتصاب ( غير ) في الاستثناء بما قال بعضهم ، لما رأي انتصابه من دون واسطة ، كما كان في المستثنى بالا ، وهو 3 أنه إنما انتصب بلا واسطة حرف لمشابهته الظروف المبهمة بإبهامه ،
هامش
( 1 ) أي استعمل ، غير ، استعمال الا ، في جميع أحوالها ، ( 2 ) أي استعمل استعمالها ( 3 ) أي ما قاله بعضهم في تعليل انتصاب غير ، والذي قال إنه لا حاجة إلى الاعتذار به ،