هالكون إلا العالمون ، والعاملون كلهم هالكون إلا المخلصون ،
والمخلصون على خطر
عظيم ) ،
وقال الكسائي : تقدير البيت : إلا أن يكون الفرقدان ، وهو مردود ، لأن
الحرف
الموصول لا يحذف إلا بعد الحروف التي تذكر في نواصب المضارع ،
وقال المصنف : في البيت شذوذان : وصف كل ، دون المضاف إليه ،
والمشهور
وصف المضاف إليه ، إذ هو المقصود ، و ( كل ) لإفادة الشمول فقط ،
وهذا الوصف
ضرورة للشاعر ، إذ لو جاز له وصف المضاف إليه ، وهو أن يقول : إلا
الفرقدين ، لم
يجعل إلا صفة ، بل كان يجعله استثناء ، والشذوذ الثاني : الفصل بالخبر
بين الصفة والموصوف
وهو قليل ،
وقوله تعالى : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا 1 ) ، قال سيبويه : لا
يجوز ههنا إلا
الوصف ، لأنك لو قلت : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ، لم يجز ، يعني أن البدل لا
يجوز إلا في غير الموجب ، وليس الشرط ، وإن لم يكن موجبا صرفا ،
من غير الموجب
الذي يجوز معه الأبدال ، .
قال المصنف : ولا يجري النفي المعنوي كاللفظي ، إلا في : قلما ، وقل
رجل ، وأبي
ومتصرفاته ، كما مضى ، قال : وأيضا ، البدل لا يجوز ، إلا حيث يجوز
الاستثناء ، ولا
يجوز الاستثناء ههنا ، لأن ( الله ) غير واجب الدخول في ( آلهة ) ،
المنكر ، لأنه غير
عام ولا محصور ،
ولو وقع ، أيضا ، الجمع المنكر في سياق النفي ، وقصد به الاستغراق لم
يجز استثناء
المفرد منه ، كما تقدم ، من أنه لا يقال : ما جاءني رجال إلا زيدا ، على
أنه استثناء متصل ،
وأجاز المبرد رفع ( الله ) على البدل ، لأن في ( لو ) معنى النفي ، إذ هو
لامتناع الشئ
لامتناع غيره ، فكأنه قيل : ما فيهما آلهة إلا الله ، وهذا كما أجرى الزجاج
التحضيض
هامش
( 1 ) الآية 22 سورة الأنبياء ،