تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
هالكون إلا العالمون ، والعاملون كلهم هالكون إلا المخلصون ، والمخلصون على خطر عظيم ) ، وقال الكسائي : تقدير البيت : إلا أن يكون الفرقدان ، وهو مردود ، لأن الحرف الموصول لا يحذف إلا بعد الحروف التي تذكر في نواصب المضارع ، وقال المصنف : في البيت شذوذان : وصف كل ، دون المضاف إليه ، والمشهور وصف المضاف إليه ، إذ هو المقصود ، و ( كل ) لإفادة الشمول فقط ، وهذا الوصف ضرورة للشاعر ، إذ لو جاز له وصف المضاف إليه ، وهو أن يقول : إلا الفرقدين ، لم يجعل إلا صفة ، بل كان يجعله استثناء ، والشذوذ الثاني : الفصل بالخبر بين الصفة والموصوف وهو قليل ، وقوله تعالى : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا 1 ) ، قال سيبويه : لا يجوز ههنا إلا الوصف ، لأنك لو قلت : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ، لم يجز ، يعني أن البدل لا يجوز إلا في غير الموجب ، وليس الشرط ، وإن لم يكن موجبا صرفا ، من غير الموجب الذي يجوز معه الأبدال ، . قال المصنف : ولا يجري النفي المعنوي كاللفظي ، إلا في : قلما ، وقل رجل ، وأبي ومتصرفاته ، كما مضى ، قال : وأيضا ، البدل لا يجوز ، إلا حيث يجوز الاستثناء ، ولا يجوز الاستثناء ههنا ، لأن ( الله ) غير واجب الدخول في ( آلهة ) ، المنكر ، لأنه غير عام ولا محصور ، ولو وقع ، أيضا ، الجمع المنكر في سياق النفي ، وقصد به الاستغراق لم يجز استثناء المفرد منه ، كما تقدم ، من أنه لا يقال : ما جاءني رجال إلا زيدا ، على أنه استثناء متصل ، وأجاز المبرد رفع ( الله ) على البدل ، لأن في ( لو ) معنى النفي ، إذ هو لامتناع الشئ لامتناع غيره ، فكأنه قيل : ما فيهما آلهة إلا الله ، وهذا كما أجرى الزجاج التحضيض
هامش
( 1 ) الآية 22 سورة الأنبياء ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 130 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر