تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
226 - أقول لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر 1 إن ترك تنوينه لا يدل على علميته ، لأنه لأجل إبقائه على صورة المضاف لما غلب استعماله مضافا ، كما يجيئ في بيان ( سوى ) ويجوز أن نقول إن ( حاشا ) الجارة حرف ، وهي في نحو : حاشا لله ، اسم بني لمشابهته لفظا ومعنى لحاشا الحرقية ، واستدل المبرد على فعليته بتصريفه ، نحو : حاشيت زيدا أحاشيه ، قال النابغة : 227 - ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه * ولا أحاشي من الأقوام من أحد 2 وليس بقاطع ، لأنه يجوز أن يكون مشتقا من لفظ ( حاشا ) حرفا أو اسما ، كقولهم : لو ليت أي قلت لولا ، ولا ليت ، أي قلت : لا ، لا ، وسبحت ، أي قلت سبحان الله ، ولبيت أي قلت لبيك ، وهذا هو الظاهر ، لأن المشتق الذي هذا حاله ، بمعنى قول تلك اللفظة التي اشتق منها ، فالتسبيح : قول سبحان الله ، والتسليم : قول سلام عليك ، والبسملة : قول بسم الله ، وكذا غيره ، ومعنى حاشيت زيدا ، قلت : حاشا زيد ، واستدلاله على فعليته بالتصرف فيه ، والحذف نحو : ( حاش لله 3 ) ليس بقوي ، لأن الحرف الكثير الاستعمال قد يحذف منه ، نحو : سو أفعل ، في : سوف أفعل ، وكثر فيها : حاش ، وقل : حشا ، لأن الحذف في الأطراف أكثر ، وإذا ، استعمل ( حاشا ) في الاستثناء وفي غيره ، فمعناه تنزيه الاسم الذي بعده من سوء ذكر في غيره أو فيه ، فلا يستثنى به إلا في هذا المعنى ، وربما أرادوا تنزيه شخص من سوء ، فيبتدئون بتنزيه الله سبحانه وتعالى من السوء ، ثم يبرئون من أرادوا تبرئته ، على معنى أن الله تعالى
هامش
( 1 ) من قصيدة الأعشي في تفصيل عامر بن الطفيل على علقمة بن علاثة ، الصحابي ، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن روايتها لما تضمنته من هجاء مقذع لعلقمة ، قال البغدادي بعد أن روى الحديث وأورد أبياتا من القصيدة : ولهذا لم أذكرها كلها ، ( 2 ) من قصيدته التي تعد إحدى المعلقات ، والتي أولها : يا دارمية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأمد والمقصود من قوله يشبهه : النعمان بن المنذر ، وهو يعتذر إليه في هذه القصيدة ، ( 3 ) الآية السابقة من سورة يوسف وستأتي