تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
على أنه روى الأخفش قول الشاعر : 224 - رأيت الناس ما حاشا قريشا * فانا نحن أفضلهم فعالا 1 وما حكى المازني من قول بعضهم : اللهم اغفر لي ولمن سمع دعائي حاشا الشيطان وابن الأصبغ 2 ، بفتح 3 الشيطان ، أي جانب الغفران الشيطان : شاذ 4 عند سيبويه ، وزعم الفراء أنه فعل لا فاعل له ، والجر بعده بتقدير لام متعلقة به محذوفة لكثرة الاستعمال ، وهو بعيد ، لارتكاب محذورين : اثبات فعل بلا فاعل وهو غير موجود ، وجر بحرف جر مقدر وهو نادر ، وعند المبرد يكون تارة فعلا ، وتارة حرف جر ، وإذا وليته اللام ، نحو : حاشا لزيد ، تعين ، عنده ، فعليته ، هذا ما قيل ، والأولى أنه مع اللام : اسم ، لمجيئه معها متونا كقراءة أبي السمال 5 : ( حاشا لله ) 6 ، فنقول : انه مصدر بمعنى : تنزيها لله ، كما قالوا في سبحان الله ، وهو بمعنى حاشا : سبحانا ، قال : 225 - سبحانه ثم سبحانا نعوذ به * وقبلنا سبح الجودي والجمد 7 فيجوز ، على هذا ، أن نرتكب كون ( حاشا ) في جميع المواضع مصدرا بمعنى تبرئة وتنزيها ، وأما حذف التنوين في : حاشا لك ، فلاستنكارهم للتنوين فيما غلب عليه تجريده منه لأجل الإضافة ، وهذا كما قال بعضهم في قوله :
هامش
( 1 ) نسبه العيني في الشواهد الكبرى للأخطل ونقل ذلك عنه شراح الشواهد ، وقال البغدادي في خزانة الأدب إنه فتش ديوان الأخطل مرتين فلم يجده فيه ، قال : ووجدت فيه أبياتا على هذا الوزن في هجاء جرير ، ويروى : فأما الناس . . . وبذلك تكون الفاء في قوله فانا في جواب أما ، ( 2 ) بالغين المعجمة ويروى وأبا الأصبغ ، . ( 3 ) أي بنصبه على أنه مفعول حاشا ، ( 4 ) خبر عن قوله : وما حكى المازني الخ ( 5 ) أبو السمال ، بتشديد الميم ولام في آخره ، أحد أصحاب القراءات الشاذة ، واسمه : قعنب الأسدي ، وهو غير ابن السماك بالكاف في آخره ، ( 6 ) جزء من الآية 51 من سورة يوسف وستأتي ، ( 7 ) الجودي والجمد بفتح الجيم والميم جبلان ، والبيت لورقة بن نوفل ، قاله ضمن أبيات حين رأي كفار مكة يعذبون بلالا رضي الله عنه ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 123 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر