تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
المتعدد المقدر بعد خروج زيد ، وخالد مخرج منه بعد خروج زيد وعمرو ، وكذا لو كان الأول موجبا ، نحو : جاءني القوم إلا زيدا إلا عمرا إلا خالدا ، ولا يجوز التفريغ والأبدال ههنا ، أي جاءني غير زيد من جملة القوم إلا عمرا ، وجاءني غير زيد وعمرو من جملتهم إلا خالدا ، وكل المستثنيات ههنا منفية ، وإن كان المستثنى منه أكثر من واحد 1 ، فإن كان في غير الموجب لم يجز في ثاني المستثنيين إلا النصب على الاستثناء ، نحو : ما أكل أحد إلا الخبز إلا زيدا ، لأن النفي قد انتقض بالا الأولى ، فهو استثناء من موجب ، والمعنى كل أحد أكل الخبز فقط إلا زيدا فإنه لم يأكله فقط ، بل أكل معه شيئا آخر ، أيضا ، فإن لم يذكر ما استثنى منه المستثنى الأول كما ذكرنا ، اشتغل العامل به كما رأيت ، وإن ذكرته جاز في المستثنى الأول : الأبدال ، والنصب على الاستثناء ، نحو : ما أكل أحد شيئا إلا الخبز إلا زيدا ، وإن كان الكلام موجبا ، فلا بد من ذكر المستثنى منهما ، لأن الموجب لا يفرغ ، على ما تقدم ، تقول : أكل القوم جميع الطعام إلا الخبز إلا زيدا ، والنصب واجب في أول المستثنيين ، لأنه عن موجب ، وأما ثانيهما فالقياس جواز إبداله ، ونصبه على الاستثناء ، لأنه في المعنى عن غير موجب بسبب نقض إلا لمعنى الإيجاب ، والمعنى : ما أكل القوم الخبز إلا زيد وإلا زيدا ، وإن كان القوم في اللفظ في حيز الإيجاب ، وسادسها : أن الجمل المعطوف بعضها على بعض بالواو ، إذا تعقبها الاستثناء الصالح للجميع ، كقوله تعالى : ( فاجلدوهم ثمانين جلدة ، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا . . ) 2 الآية ، فما يقتضيه مذهب محققي البصرة ، وهو أن الجملة بكمالها عاملة في المستثنى عمل ( عشرون ) في الدرهم ، أو أن العامل معنى الفعل فيها : أن 3 الجملة الأخيرة أولى بالعمل فيه ، فيكون من باب تنازع العاملين فصاعدا ، لمعمول واحد ، ولو كان العامل جميعها ، لزم حصول أثر
هامش
( 1 ) أي من حيث الواقع ، ولا يكون مذكورا في اللفظ ، كما يفهم من بقية حديثه ، ( 2 ) الآية 4 من سورة النور ، والاستثناء في الآية التالية لها ، وهي : إلا الذين تابوا . . . ) ( 3 ) هذا خبر قوله : فما يقتضيه مذهب محققي البصرة ، وما بينهما اعتراض ، بين فيه مذهب هؤلاء ،