إلا زيدا ، فإن الأغلب مغايرة الفاعل للمفعول ، نظرت ، فإن تعين دخول
المستثنى في
أحدهما ، دون الآخر فهو استثناء منه ، وليه أو ، لا ، نحو : ما فدى وصي
نبيا إلا عليا ، 1
وإن احتمل دخوله في كل واحد منهما ، فإن تأخر عنهما المستثنى ، فهو
من الأخير ،
نحو : ما فضل ابن أبا إلا زيدا ، وكذا : ما فضل أبا ابن إلا زيدا ، لأن
اختصاصه بالأقرب
أولى لما تعذر رجوعه إليهما معا ، وإن تقدمهما معا ، فإن كان أحدهما
مرفوعا لفظا أو
معنى فالاستثناء منه ، لأن مرتبته بعد الفعل فكأن الاستثناء وليه بعده ،
وذلك نحو : ما
فضل إلا زيدا أبا ابن ، أو من ابن ، وإن لم يكن أحدهما مرفوعا فالأول
أولى به لقربه ،
نحو : ما فضلت إلا زيدا أحدا على أحد ، ويقدر للأخير عامل على ما تقدم في باب
الفاعل ، وإن توسطهما ، فالمتقدم أحق به ، لأن أصل المستثنى تأخره
عن المستثنى منه ،
وذلك نحو : ما فضل أبا إلا زيدا ابن ، ويقدر أيضا للأخير عامل ،
وإن لم يتغايرا معنى ، اشتركا فيه وإن اختلف العاملان فيهما ، نحو : ما
ضرب أحد
وما قتل إلا خالدا ، لأن فاعل ( قتل ) ضمير ( أحد ) ، ومثله قوله تعالى :
( فاجلدوهم
ثمانين جلدة ، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا 2 ) ، كما يجيئ ،
وخامسها : أنك إذا كررت الا ، فإما أن تكررها للتأكيد ، أو ، لا ، فإن
كررتها
للتأكيد ، فإما أن يكون ما بعدها عطف النسق ، ولا بد من حرف العطف
قبل ( إلا ) 3 ،
نحو : ما جاءني إلا زيد وإلا عمرو ، وإما أن يكون بدلا ، وهو إما بدل
الكل ، نحو :
ما جاءني إلا زيد إلا أخوك ، إذا كان الأخ زيدا ، أو بدل البعض نحو : ما
ضربت إلا
زيدا إلا رأسه ، أو بدل الاشتمال نحو : ما أعجبني إلا زيد إلا علمه ، أو
بدل الغلط نحو :
هامش
( 1 ) المراد به علي بن أبي طالب رضي الله عنه ،
وهو إشارة إلى ما كان منه ليلة الهجرة حيث نام في فراش النبي
صلى الله عليه وسلم ، وفيه لمحة من التشيع ، وكان الرضي شيعيا ، وقد
جاءت أمثلة هذا البحث كلها بنصب
المستثنى ،
( 2 ) الآية 4 من سورة النور وستأتي ،
( 3 ) المراد ( الا ) الثانية كما في المثال ،