تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وإن لم يمكن 1 استثناء تال من متلوه ، فإن كان في العدد ، نحو له علي عشرة إلا ثلاثة إلا أربعة 2 ، فمذهب الفراء ههنا ، أيضا ، أن الوتر أي الثلاثة 3 منفي خارج ، والشفع أي الأربعة ، موجب داخل ، فيكون معنى عشرة إلا ثلاثة : سبعة بإخراج ثلاثة من عشرة ، وقولك بعد ذلك إلا أربعة ، تدخل به الأربعة ، وتزيدها على السبعة فتكون أحد عشر ، وفيه نظر ، لأن الاستثناء بعد المنفي إنما يكون موجبا إذا كان من ذلك المنفي ، وقولك إلا أربعة ، لا يمكن أن يكون من الثلاثة ، فهو إما من العشرة ، كما أن : إلا ثلاثة منها ، أو من السبعة الباقية بعد الاستثناء الأول ، وكلتاهما مثبتتان 4 ، فتكون الأربعة على التقديرين منفية ، فيكون الإقرار بثلاثة على الوجهين ، ومذهب غيره أن الاستثناءين من المستثنى الأول ، فيكون الإقرار بثلاثة ، كما بينا ، وإن كان المستثنى الأول أكثر من المستثنى منه ، أو مساويا له ، بطل الاستثناء قولا واحدا ، نحو : له علي خمسة إلا ستة ، وكذا إذا قلت : له علي عشرة ، إلا خمسة إلا ستة ، فالاستثناء الثاني لغو عند غير الفراء ، لأنه لا يمكن استثناء الخمسة والستة من العشرة ، وعند الفراء ، لا يلغو 5 ، ويلزمه أحد عشر ، وإن كان في غير العدد ، فإما أن يكون المستثنى منه واحدا ، أو ، لا ، فإن كان واحدا ، ولم يكن الاستثناء ، نحو : ما جاءني إلا زيدا ، إلا عمرا ، إلا خالدا أحد ، إذ لا يمكن إبدال أحدها من المستثنى منه ،
هامش
( 1 ) مقابل قوله في التكرار لغير التأكيد : فإن أمكن . . . الخ ، ( 2 ) المقصود في المثال أن الأربعة لا يمكن دخولها في الثلاثة ، ( 3 ) واضح أن المراد من الوتر هنا : اللفظ الواقع في مرتبة الوتر سواء كان مثل الثلاثة والخمسة أو مثل الأربعة والستة ، وأن الشفع هو اللفظ في المرتبة الزوجية بالنسبة لكلام المتكلم ، ( 4 ) يجوز في خبر كلا وكلتا مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى ، فيفرد أو يثنى ، والرضي يستعمل الوجهين ،