فإنه مضارع للمضاف ، وهذا ظاهر مذهب سيبويه ( 1 ) ، وكذا تقول : لا ثلاثة وثلاثين عندي .
وقال الأندلسي وابن يعيش : هو إنما يضارع المضاف إذا كان علما ، وإلا فلا ،
فيقال عندهما : في غير العلم : يا ثلاثة والثلاثون أو الثلاثين ، كيا زيد والحارث ، إذا
قصد جماعة معينة ، وإلا قلت : يا ثلاثة وثلاثين ، نحو : يا رجلا وامرأة لغير معين .
والأول أولى لطوله قبل النداء ، وارتباط بعضه ببعض من حيث المعنى ، كما في :
يا خيرا من زيد ، بل أشد .
وإما نعت هو جملة أو ظرف ، نحو قولك : يا حليما لا يعجل ، ويا جوادا لا يبخل ،
قال :
108 - أيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله * جرير ولكن في كليب تواضع ( 2 )
وقال :
109 - أعبدا حل في شعبي غريبا * ألوما لا أبالك واغترابا ( 3 )
وقال :
هامش
( 1 ) كتاب سيبويه ج 1 ص 320 .
( 2 ) جملة : لا شاعر اليوم مثله ، صفة للمنادى وبسببها كان شبيها بالمضاف . والبيت من قصيدة للصلتان العبدي .
قيل إن جريرا والفرزدق حكماه : فقضى بتفوق الفرزدق وقومه من ناحية الشرف ، وحكم بان جريرا أشعر .
وأول القصيدة :
أنا الصلتاني الذي قد علمتم * متى ما يحكم فهو بالحكم صادع
ومنها بعد الشاهد :
جرير أشد الشاعرين شكيمة * ولكن علته الباذخات الفوارع
( 3 ) هو مثل البيت السابق في وصف المنادى بالجملة . وهو من أبيات لجرير في هجاء شاعر اسمه : العباس بن يزيد
الكندي وكان قد عارض جريرا لما هجا الراعي النميري وقال :
إذا غضبت عليك بنو تميم * حسبت الناس كلهم غضابا
وقال العباس بن يزيد في معارضته يذم جريرا وكان العباس مقيما بشعبي وهي غير ديار قومه :
لقد غضبت علي بنو تميم * فما نكات بغضبتها ذيابا
فرد عليه جرير بهذه الأبيات يقول في أولها : .
ستطلع من ذرا شعبي قواف * على الكندي تلتهب التهابا
وفيها إقذاع وفحش كثير ، وأوردها البغدادي وشرحها .