110 - أدارا بحزوى هجت للعين عبرة * فماء الهوى يرفض أو يترقرق ( 1 )
وقال :
ألا يا نخلة من ذات عرق * عليك ورحمة الله السلام ( 2 ) - 63
فكل هذا ، مضارع للمضاف ، سواء جعلته علما أو ، لا ،
وإذا لم تجعله علما جاز أن يتعرف بالقصد ، كما في : يا رجل ، وألا يتعرف لعدم
القصد ، كيا رجلا ، فتقول في النكرة : يا حسنا وجهه ظريفا ويا ثلاثة وثلاثين ظرفاء ،
ويا عبدا حل في شعبي غريبا .
وتقول في المعرفة : يا حسنا وجهه الظريف ، ويا ثلاثة وثلاثين الظرفاء ، وكان القياس
في الموصوف بالجملة أو الظرف أيضا ، أن يجوز ( 3 ) نحو : يا حليما لا يعجل ، القدوس ،
وأدارا بحزوي ، الدارسة ، لكن كره وصف الشئ بالمعرفة بعد وصفه بالنكرة ( 4 ) ، فالوجه
ألا يوصف إلا بالنكرة ، على تقدير أنه كان موصوفا بجميع تلك الصفات المنكرة قبل
النداء ، فتقول : يا حليما لا يعجل : غفار الذنوب .
هذا ، وإن لم يكن المعطوف مع المعطوف عليه اسما لشئ واحد ، بل كل منهما اسم
لشئ مستقل ، نحو : يا رجل وامرأة ، أو لم يكن الوصف بالجملة ، أو الظرف ، فليس
متبوعها مضارعا للمضاف ، لأنه يجوز جعله مفردا معرفة مستقلا ، فتقول : يا رجل وامرأة ،
هامش
( 1 ) هذا مطلع قصيدة لذي الرمة ، وحزوى بضم الحاء موضع بديار بني تميم . ومن هذه القصيدة قوله :
وانسان عيني يحسر الماء تارة * فيبدو وتارات يجم فيفرق
وهو من الشواهد النحوية . وقد ورد مثل هذا المطلع في قصيدة لزهير بن جناب وهو شاعر جاهلي إذ يقول
فيا دار سلمى هجت للعين عبرة * فماء الهوى يرفض أو يترقرق
( 2 ) المنادى هنا موصوف بشبه الجملة وهو قوله : من ذات عرق وهو موضع بالحجاز .
وتقدم هذا الشاهد في باب المبتدا والخبر وهو الشاهد رقم 63 . وقد كرره هنا ولم ينبه إلى تقدم ذكره وقد أشرنا
إلى ذلك في الموضع السابق .
( 3 ) أي أن يجوز نعته بعد ذلك بنعت معرف منصوب .
( 4 ) لأنه وصف أولا بالجملة ، وهي لا تكون إلا وصفا للنكرة .