ولا يجوز دخول اللام على المنادى في غير المعاني المذكورة ، فلو قلت : يا لزيد قد
كان كذا وكذا وأنت تحدثه لم يجز .
ولا يستعمل من حروف النداء في الاستغاثة والتعجب ، إلا " يا " وحدها ، لكونها أشهر
في النداء ، فكانت أولى بان يتوسع فيها باستعمالها في المنادى المستغاث به والمتعجب منه .
قوله : " ولا لام " ، قال الخليل : اللام بدل من الزيادة في آخر المستغاث به والمتعجب
منه ، فكل واحد من اللام والألف يعاقب صاحبه ، في الاستغاثة والتعجب ولا يجتمعان .
وحكم هذه الزيادة كحكم زيادة المندوب فتكون مرة واوا ، ومرة ياء ، ومرة ألفا ،
كزيادة المندوب على ما يجئ .
وإنما صار المستغاث به والمتعجب منه معربين عند اللام وإن كان مفردين معرفتين ،
لأن علة البناء في المنادى ضعيفة ، لأنه ( 1 ) لمشابهته للاسم المبني المشابه للحرف ، فغلب اللام
المقتضية للجر ، حرف النداء المقتضي للبناء ، لضعفه في اقتضاء البناء على ما قلنا مع كونه
أبعد من مقتضى الجر .
قوله : " وينصب ما سواهما " أي ينصب ما سوى المفرد المعرفة والمستغاث ، مع اللام
كان أو مع الألف .
وما سواهما ثلاثة أقسام : المضاف والمضارع له والمفرد النكرة ، ويعنون بالمضارع
للمضاف اسما يجئ بعده شئ من تمامه إما معمول للأول ، نحو : يا طالعا جبلا ، ويا حسنا
وجهه ، ويا خيرا من زيد ، وإما معطوف عليه عطف النسق على أن يكون المعطوف مع
المعطوف عليه اسما لشئ واحد ، نحو : يا ثلاثة وثلاثين لان المجموع اسم لعدد معين
كأربعة وخمسة فهو كخمسة عشر ، إلا أنه لم يركب لفظه .
ولا فرق في مثل هذا العدد المعطوف بعضه على بعض بين أن يكون علما ، أو ، لا ،
هامش
( 1 ) أي البناء .