ويا رجل الظريف ، ولا يجوز مع قصد التعريف يا رجلا وامرأة ، ويا رجلا ظريفا ، بخلاف
نحو : يا ثلاثة وثلاثين إذ الأول لا يستعمل من دون الثاني من حيث المعنى ، وبخلاف نحو :
يا حليما لا يعجل ، لان الجملة والظرف ، لا يكونان صفة للمعرفة ، ألا ترى أنك لا تقول
في باب " لا " : لا حليما لا يعجل ، ولا غلاما من الغلمان في الدار لان الجملة والظرف يصح
وقوعهما وصفا للنكرة ، فظهر أنهم مضطرون إلى جعل نحو : يا حليما لا يعجل ، وأدارا
بحزوى : مضارعا للمضاف مع قصد التعريف أيضا ، بخلاف نحو : يا رجلا ظريفا .
فان قيل : اجعل الجملة أو الظرف صلة للذي ، وقد صح وصفا للمعرفة : قيل :
يبعد الكلام ، إذن ، جدا عن أصله بزيادة الموصول ، والنداء موضع الاختصار ، ألا ترى
إلى الترخيم وحذف حرف النداء .
وصرح الكسائي والفراء : بتجويز نحو : يا رجلا راكبا ، لمعين ، لجعله من قبيل
المضارع للمضاف ، حتى إنهما أجازا : يا راكبا لمعين على حذف الموصوف ، .
وفي كلام سيبويه ، أيضا ، ما يشعر بجوازه .
وفيه إشكال ، لاستلزام لا رجلا راكبا ، ولا قائل به .
وأما سائر التوابع من البدل وعطف البيان والتأكيد ، فلا يجوز أن يكون المنادى بها مضارعا
للمضاف ، لان شيئا منها ليس مع متبوعها اسما لمسمى واحد ، كما في : ثلاثة وثلاثين في
العدد ، فلا يلزم من ضم متبوعاتها فساد . كما لزم في نحو : يا حليما لا يعجل .
قوله : " يا ويا رجلا لغير معين " ، الفراء والكسائي لا يجيزان النكرة مفردة بل يوجبان
الصفة ، نحو يا رجلا ظريفا ، ونحو قوله :
111 - فيا راكبا إما عرضت فبلغن * نداماي من نجران أن لا تلاقيا ( 1 )
هامش
( 1 ) عرضت أي جئت العروض وهي مكة وما حولها وقيل معناه إذا تعرضت وظهرت . والبيت من قصيدة لعبد
يغوث الحارثي اليمني . كان قد أسر في يوم الكلاب الثاني وانتهى أمر أسره إلى رجل اسمه عصمة بن أبير التيمي .
فقال عبد يغوث وقد عرف أنه مقتول : يا بني تميم : اقتلوني قتلة كريمة ، فجاءه عصمة بشراب فسقاه وقطع
عرقة الأكحل وتركه ينزف وترك عنده رجلين فأخذا يوبخان عبد يغوث ويلومانه على أنه كان يريد غزوهم
فقال هذه القصيدة وأولها :
ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا * فما لكما في اللوم خير ولا ليا
وهي قصيدة جيدة ، ولمالك بن الريب قصيدة تشبهها في الوزن والقافية وفيها بيت مثل بيت الشاهد ، جعل بعض
شراح الشواهد ينسبون البيت الذي هنا لمالك ، وإنما بيت مالك هو :
فيا صاحبي أما عرضت فبلغن * بني مازن والريب أن لا تلاقيا
وقد أوردها البغدادي .