وإنما يكسر لام المستغاث له لعدم وقوعه موقع الضمير نحو قوله : يا لله للمسلمين ،
وفتحت اللام في المتعجب منه لوقوعه موقع الضمير فقط ، ويطرد كسر لامه على تأويل أنه
مدعو له والمنادى محذوف ، نحو يا للدواهي ويا للماء ويا للفليقة ( 1 ) .
وحكى الفراء عن بعضهم أن أصل يا لزيد : يا آل زيد فخفف ، وهو ضعيف لأنه
يقال ذلك فيما لا آل له نحو يا للدواهي ، ويا لله ونحوهما .
وقد يستعمل المستغاث له بمن نحو :
106 - فيا لله من ألم الفراق ( 2 ) .
وهو متعلق بما دل عليه ما قبله من الكلام ، أي استغيث بالله من ألم الفراق ، وما أما اللام
الداخلة في المستغاث له فهي متعلقة بما تعلقت به اللام الأولى ، فمعنى يا لله للمسلمين : أخص
الله بالدعاء لأجل المسلمين .
وقد يستغنى عن المستغاث له إذا كان معلوما ، وقد تدخل اللام المفتوحة على المنادى
المهدد ، نحو : يا لزيد لأقتلنك ، قال مهلهل :
107 - يا لبكر انشروا لي كليبا * يا لبكر أين أين الفرار ( 3 )
وقولهم أن هذا لام الاستغاثة ، كأنه استغاث بهم لنشر كليب واستغاث بهم للفرار ،
تكلف ، ولا معنى للاستغاثة ههنا ، لا حقيقة ولا مجازا .
هامش
( 1 ) الفليقة الداهية . والعياذ بالله .
( 3 ) هذا من شعر لعبيد الله بن الحر الجعفي في رثاء الحسين بن علي رضي الله عنهما يقول فيه :
ولو أني أواسيه بنفسي * لنلت كرامة يوم التلاقي
مع ابن المصطفى نفسي فداه * فيا لله من ألم الفراق
( 3 ) هو مما قاله المهلهل بن ربيعة أخو كليب الذي قتله جساس بن مرة ونشبت بسبب قتله حرب البسوس . وقوله :
أنشروا بفتح الهمزة وكسر الشين من قوله تعالى ثم إذا شاء أنشره ، أي أحياه من موته ، وشعر المهلهل في هذه
المناسبة كثير ، وقصة مقتل أخيه ملأت الكتب .