" ولا لام ، نحو يا زيدا ، وينصب ما سواهما ، نحو : يا عبد الله "
" ويا طالعا جبلا ، ويا رجلا لغير معين " .
قال الرضى :
هذه اللام المفتوحة تدخل المنادى إذا استغيث به نحو يا الله أو تعجب منه ، نحو :
يا للماء ويا للدواهي ، وهي لام التخصيص أدخلت علامة للاستغاثة والتعجب .
وأنما اختيرت من بين الحروف لمناسبة معناها لمعناهما ، إذ المستغاث مخصوص من
بين أمثاله بالدعاء وكذا المتعجب منه مخصوص من بين أمثاله بالاستحضار لغرابته ، فاللام
معدية لأدعو المقدر ، عند سيبويه ، أو لحرف النداء القائم مقامه عند المبرد ، إلى المفعول ،
وجاز ذلك مع أن " أدعو " متعد بنفسه ، لضعفه بالإضمار ، أو لضعف النائب منابه ،
ألا ترى أنك تقول ضربي لزيد حسن ، وأنا ضارب لزيد " ولا يجوز : ضربت لزيد ، وإنما
فتحت لام الجر في المستغاث لاجتماع شيئين : أحدهما الفرق بين المستغاث ( 1 ) ، والمستغاث
له وذلك لأنه قد يلي " يا " ما هو مستغاث له بكسر اللام والمنادى محذوف ، نحو :
يا للمظلوم ، ويا للضعيف ، أي يا قوم . . والثاني وقوع المستغاث موقع الضمير الذي تفتح
لام الجر معه ، لما يجئ في حروف الجر .
فان عطف بغير " يا " نحو قوله :
104 - يا للكهول وللشبان للعجب ( 2 )
كسرت لام المعطوف لان الفراق بينه وبين المستغاث له حاصل بعطفه على المستغاث ، وإن
عطفت مع " يا " فلا بد من فتح لام المعطوف أيضا ، نحو قوله :
105 - يا لعطافنا ويا لرياح * وأبي الحشرج الفتى النفاح ( 3 )
هامش
( 1 ) قد يعبر عنه في بعض الأوقات بالمستغاث به .
( 2 ) هذا عجز بيت صدره : يبكيك ناء بعيد الدار مغترب * قال البغدادي ولم ينسبه أحد إلى قائله .
( 3 ) عطاف ورياح وأبو الحشرج أسماء رجال ، والنفاح المعطاء . وأورد البغدادي قبله :
يا لقومي من للعلا والمساعي * يا لقومي من للندى والسماح
وقال إن الشاعر يرثي رجالا من قومه ويقول لم يبق للعلا والمساعي من يقوم بها بعدهم ، ثم قال إنه من الشواهد
الخمسين التي لم يعرف قائلوها ، وهو في سيبويه : ج 1 - ص 319 .