31 - وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد ( 1 )
وأيضا ، فنحن نعلم أن اللقب ، كالمظفر ، وقفة ، من الاعلام ، واللقب هو الذي يعتبر
فيه المدح أو الذم ، فيمكن فيه معنى الوصف الأصلي .
ويؤكد هذا قول النحاة : انما تدخل اللام على الاعلام التي أصلها المصادر والصفات ،
كالفضل والعباس للمح الوصفية الأصلية ، فلو لم يجتمع الوصف مع العلمية فكيف لمح ؟ ،
ولو كانت الصفة من حيث هي هي ، تقتضي العموم وتنافي الخصوص لم يجز نحو : هذا
العالم فإنه خاص بالضرورة مع اعتبار معنى الوصف فيه .
فان قلت : فإذا لم يكن بينهما تناف ، فلم لم يمتنع ( 2 ) : هانئ ، ومحمد ، في المثل
والبيت المذكورين ، وكذا كل علم ملموح فيه الوصف الأصلي ؟
قلت : كذا كان يجب ، الا أن المقصود الأهم الأعم في وضع الاعلام لما كان تخصيص
المسمى بها ، سواء لمح فيها المعنى الأصلي كما في اللقب ، أو لم يلمح كتسميتهم الأحمر
بالأسود وبالعكس ، وكان المعنى الأصلي انما يلمح لمحا خفيا فيها ، ويوما إليه إيماء مختلسا
في بعض الاعلام ، لم يعتد بذلك الوصف الأصلي لكونه كالمنسوخ مع لمحه ، وكذا نقول
في الجمعية في نحو مساجد علما : انما لم تعتبر وان لم تنافها العلمية ، وأمكن لمحها في بعض
الاعلام ، لان المقصود الأهم في وضع العلم غير معنى الجمعية .
فإذا ثبت أن معنى الوصف والجمعية لا يعتبران في الموضع الذي يصح لمحهما فيه ،
فكيف بالاعتبار في نحو : مساجد اسم رجل الذي لم يلمح فيه معنى الجمع ، وفي حاتم ،
إذا لم يلمح فيه معنى الوصف .
هامش
( 1 ) من أبيات لحسان بن ثابت الأنصاري في مدح النبي صلى الله عليه وسلم وقال البغدادي انه أول الأبيات بعده :
نبي أتانا بعد ياس وفترة * من الرسل والأوثان في الأرض تعبد
قال وذلك فالصواب فيه : شق له من اسمه بدون عطف وان لزم منه أن يكون في البيت الخرم : ثم نقل
عن المواهب اللدنية أبياتا أخرى فيها هذا البيت ثالث الأبيات وقبله :
وضم الآلة اسم النبي إلى اسمه * إذا قال في الخمس المؤذن أشهد
وشق له . . الخ ثم قال وعلى هذا فرواية البيت بالواو صحيحة .
( 2 ) أي لم لم يمتنع كل من اللفظين من الصرف للعلمية والوصف .