" غير منصرف " ، أي لا ينصرف في حال كونه علما للضبع . والضبع لا يطلق الا على
الأنثى ، والذكر ضبعان .
وذلك لأنه لا يبقى ، إذن ، فيه معنى الجمع ، إذ يقع على كل واحدة منها ، وهي
علم للجنس ، لا لواحدة معينة ، فهي كأسامة للأسد ، على ما يجئ في باب الاعلام ،
ففيه ، إذن الشرط وحده وهو الصيغة من دون معنى الجمع ، فكان ينبغي أن يكون منصرفا
كثمان ورباع .
والجواب عنه عند المصنف أن الجمع الأقصى إذا سمي به لا ينصرف لان المعتبر ،
أن يكون في الأصل كما ذكرنا في الوصف ، فلا يضر زوال الجمع ، بالعلمية لعروض
الزوال ، فلا أثر على هذا القول للعلمية في منع مساجد علما ، بل المؤثر : الجمعية الأصلية
القائمة مقام سببين .
فان قيل : أليس بين الجمعية والعلمية تضاد ، كما يذكر المصنف بعد من تضاد الوصف
والعلمية ( 1 ) ؟
فالجواب : ليسا بمتضادتين ، ويصح اعتبار حقيقة الجمعية مع العلمية ، كما يسمى
جماعة معينة من الرجال بكرام . مثلا ، فيكون معناه : هذه الجماعة المسماة بهذا اللفظ ،
فيكون معنى الجمعية باقيا ، وهذا كما سمي بأبانين ( 2 ) جبلان فروعي مع العلمية معنى
التثنية ، فهما ، وان جعلا كشئ واحد مسمى بلفظ المثنى ، لكن يفهم من معنى : أبانين ،
معنى التثنية ، إذ معناه هذان الجبلان المعينان ، فلا تنافي بين العلمية ، والجمعية أو التثنية .
والأولى ، عندي ، ألا تنافي أيضا بين الوصف والعلمية ، وأما قول المصنف بعد في
الشرح : إن العلمية تفيد الخصوص ، والصفة تفيد العموم فتنافتا ، فنقول : الاطلاق
لا ينافي الخصوص إلا إذا كان الاطلاق قيدا ، كما يقال : الوصف لا بد فيه ألا يكون
هامش
( 1 ) يأتي هذا البحث عند الكلام على تنكير نحو أحمر بعد كونه علما .
( 2 ) أبانين : متالع وأبان جبلان متقابلان لبني فزارة أطلق عليهما معا اسم : أبانان .