لا عاما ولا خاصا بل لا بد فيه من الاطلاق ، ولا نسلم أن هذا القيد شرط في الصفة ،
لأنك تقول هذا العالم ، وكل عالم ، والأول خاص والثاني عام وكلاهما وصفان ( 1 ) .
وان أراد المصنف بالاطلاق العموم ، قلنا : لا نسلم أن ماهية الوصف لا بد فيها من
معنى العموم ، بل الصفة المرادة في باب منع الصرف أن يكون الاسم وضع دالا على معنى
غير الشمول وصاحبه صحيح التبعية لما يخصص ذلك الصاحب ، كما يجئ في باب الوصف ( 2 ) ،
فإذا ثبت في اسم أن دلالته على ما ذكرنا ، وصحة تبعيته لذلك المخصص وضعيتان ، فلا
يضره في منع الصرف عروض ما يمنع جريه على ذلك المخصص وتبعيته له ،
ألا ترى أن نحو أسود وأرقم عرض فيه ما يمنع الجري وهو الغلبة ، لكن لما كان المعنى
الموضوع له الوصف ، وهو العرض وصاحبه باقيا لم يضره ذلك العارض .
على أن لي في اعتبار كون دلالة الاسم على المعنى وصاحبه وضعية في باب منع الصرف ،
نظرا ، كما ذكرنا في أربع ، فنقول .
يمكن أن يعتبر في حاتم معنى الحتم ، فيكون دالا على معنى وصاحبه ، لكن عرض
له المانع من الجري وهو العلمية ، كما عرض في نحو أسود وأرقم : الغلبة المانعة من الجري ،
فالعلمية ههنا كالغلبة هناك ، لا فرق بينهما الا أن الكلمة بالعلمية تصير أخص منها بالغلبة
وحدها ، لان العلمية تخصصها بذات واحدة ، والغلبة بنوع واحد ، بلى ، الفرق بين
العلمية والغلبة مطلقا : ان الغلبة لا تنفك عن مراعاة معنى الوصف كما في أسود وأرقم ،
والأكثر في العلمية عدم مراعاته ، والدليل على امكان لمح الوصف مع العلمية قولهم ،
انما سميت هانئا لتهنأ ، وقول حسان :
هامش
( 1 ) وصفان : روعي معنى كلا فأخبر عنهما بالمثنى وهو حائز والمؤلف يستعمل الوجهين .
( 2 ) هذا الذي ذكره هنا هو تعريف النعت كما يجئ في الكلام على التوابع .