فالأولى ، إذن ، في منع صرف : مساجد علما : ما قال أبو علي ، وهو أن فيه العلمية
وشبه العجمة ، حيث لم يكن له في الآحاد نظير ، كما أن الأعجمي ليس يشبه العربي ،
فيزيد عنده في الأسباب شبه العجمة .
وعند الجزولى : فيه سببان تامان ، غير مبني أحدهما على سبب آخر ، كما قال أبو علي
إن فيه شبه العجمة ، وذلك أن الجزولي يعد عدم النظير في الآحاد سببا من الأسباب كالعلمية
والوصفية وغيرهما ، ولم يعده شرط السبب كما فعل غيره ، وكان سعيد الأخفش ( 1 ) يصرف
نحو مساجد علما لزوال السبب وهو الجمع ، وهو خلاف المستعمل عندهم .
قوله : " وسراويل " ، الأكثرون على أنه غير منصرف ، قال :
32 - أتى دونها ذب الرياد كأنه * فتى فارسي في سراويل رامح ( 2 )
واختلف في تعليله ، فعند سيبويه وتبعه أبو علي : أنه اسم أعجمي مفرد ، عرب كما
عرب الاجر ، ولكنه أشبه من كلامهم ما لا ينصرف قطعا نحو قناديل ، فحمل على ما
يناسبه فمنع الصرف ، ولم يمنع الاجر ، مخففا ، لان جمع ما وازنه ليس ممنوعا من الصرف ،
ألا ترى إلى نحو أكلب وأبحر ،
فعلى قوله : ليس فيه من الأسباب شئ ، لان العجمة شرطها العلمية ، وفيه التأنيث
المعنوي ، وشرطه ، أيضا ، العلمية ، وأما الصيغة فليست سببا ، بل هي شرط لسبب
الجمعية الا عند الجزولي .
فسيبويه يمنعه الصرف لا لسبب ، بل لموازنة غير المنصرف ، وقال الجزولي : فيه
عدم النظير والعجمة الجنسية ، ويجوز له أن يعتبرها في هذا الوزن خاصة لا في غيره ،
هامش
( 1 ) الأخفش المشهور : اسمه سعيد ، كما تقدم وفي النسخة المطبوعة : سعيد بن الأخفش .
( 2 ) البيت لتميم بن أبي بن مقبل في وصف الثور الوحشي فشبه ما على قوائمه من الشعر الغزير بالسراويل . وخص
الفتى الفارسي لان لباس الفرس السراويل . وعنهم أخذت . وروى البغدادي أن أبا هلال العسكري نسب
البيت للراعي . قال والصواب ما قدمناه . أي انه لتميم بن أبي بن مقبل . . ويختصر اسم هذا الشاعر فيقال
تميم بن مقبل .