ونسب بعضهم إلى سيبويه أنه يقول بانصرافه أيضا ، نظرا إلى قوله " عرب كما عرب
الاجر " ، وهو غلط ، لان تشبيه سيبويه ( 1 ) له بالاجر لأجل التعريب فقط ، لا لكونه منصرفا
مثله ، ألا ترى إلى قوله بعد " الا أنه أشبه من كلامهم ما لا ينصرف " .
قوله : " وإذا صرف فلا اشكال " لان السبب أعني الجمعية غير حاصل ، فلا يفيد
الشرط وحده .
هذا ، ويمكن تقدير الجمع في سراويل مطلقا ، صرف ، أو لم يصرف ، وذلك
لاختصاص هذا الوزن بالجمع ، فمن لم يصرفه فنظرا إلى ذلك المقدر ومن صرفه فلزواله
بوقوعه على الواحد ، وكذا يجوز في نحو حمار حزاب ، أن يقدر الجمع ، وذلك لتجويز
بعضهم فيه الصرف وتركه ، نحو رأيت حمارا حزابي وحزابيا ، فنقول : هو جمع حزباء
أي الأرض الغليظة والجمع الحزابي كالصحاري بالتخفيف .
قوله : " ونحو جوار " أي المنقوص من هذا الجمع ، اعلم أن الأكثر على أن " جوار "
في اللفظ كقاض رفعا وجرا ، وقد جاء عن بعض العرب في الجر جواري ، قال الفرزدق :
35 - فلو كان عبد الله مولى هجوته * ولكن عبد الله مولى مواليا ( 2 )
وقال آخر :
36 - له ما رأت عين البصير وفوقه * سماء الاله فوق سبع سمائيا ( 3 )
هامش
( 1 ) انظر سيبويه ج 2 ص 16 .
( 2 ) هو بيت مفرد قاله الفرزدق يهجو عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي وكان يخطئه في شعره قالوا ولذلك
صواب البيت : لو كان لأنه شئ قبله يعطف عليه فيكون البيت مخروما .
( 3 ) سمائي جمع سماء ، فهو منقوص ممنوع من الصرف على وزن منتهى الجموع . فكان القياس سماء وفيه مخالفة
أخرى وهي جمع سماء على صيغة منتهى الجموع مع ابقاء الهمزة العارضة وانظر الخزانة والبيت من قصيدة
لأمية بن أبي الصلت يقول فيها :
ألا كل شئ هالك غير ربنا * ولله ميراث الذي كان فانيا
قال البغدادي : الضمير في له في بيت الشاهد يرجع إلى الذي كان فانيا في هذا البيت وشرح الأبيات .