مع ساد مسد التاء ، أو ساد مسد الساد ، وان كان ثلاثيا ساكن الأوسط كزيد وبحر يسمى
بمثلها امرأة ، فالخليل وسيبويه وأبو عمرو ( 1 ) ، يمنعونه الصرف متحتما ، كماه ، وجور ،
لظهور أمر التأنيث بالطرءان .
وأبو زيد ( 2 ) ، وعيسى ( 3 ) ، والجرمي ( 4 ) ، يجعلونه مثل هند في جواز الامرين ، ويرجحون
صرفه على صرف هند نظرا إلى أصله .
قوله : " وشرط تحتم تأثيره " ، أي تأثير المعنوي ، والمراد به تأنيث ما التاء فيه
مقدرة ، سواء كان حقيقيا كزينب ، أو ، لا ، كعقرب .
قوله : " زيادة على الثلاثة أو تحرك الأوسط أو العجمة " ، أي إذا سمي به المؤنث
وذلك لما ذكرنا أن آخر حروف الزائد على الثلاثة يقوم مقام التاء ، وتحرك الأوسط يقوم
مقام الزائد الساد مسد التاء .
وأما العجمة فإنها وان لم تسد مسد التاء ولا مسد الزائد المذكور ، وليست أيضا ،
سببا في الثلاثي الساكن الأوسط كما يجئ ، لكنها مقوية للتأنيث الضعيف تأثيره لكون
علامته مقدرة بلا نائب ، فالضعف من قبله لا من قبل العلمية ، فهو المحتاج إلى التقوية
لا العلمية ، فلذا قال : وشرط تحتم تأثيره أي تأثير التأنيث المعنوي .
قوله : " فهند يجوز صرفه " ، لخلوه من جميع شرائط التحتم الثلاث ، وزينب
ممتنع ، للزيادة ، وسقر ، لتحرك الأوسط ، وماه وجور للعجمة .
هامش
( 1 ) المراد أبو عمرو بن العلاء بن عمار ، وأرجح الأقوال أن اسمه زبان وهو المقصود في البيت المشهور
هجوت زبان ثم جئت معتذرا * من هجو زبان لم تهجو ولم تدع
وهو من متقدمي النحاة ، وأحد أئمة الطبقة الثانية من علماء البصرة توفي سنة 154 قالوا إنه لم يترك آثارا مكتوبة
لأنه تنسك في آخر حياته فاحرق كتبه . وهو أحد القراء السبعة .
( 2 ) المراد : أبو زيد الأنصاري واسمه سعيد بن أوس بن ثابت . كان إماما نحويا ولغويا وله مؤلفات كثيرة أكثرها
في اللغة ومن أشهرها النوادر توفي سنة 215 ه على الأرجح .
( 3 ) أي عيسى بن عمر الثقفي امام من متقدمي النحاة وهو ممن أخذ عنهم سيبويه . توفي سنة 149 ه .
( 4 ) أما الجرمي فقد تقدم ذكره أكثر من مرة . انظر ص 79 من هذا الجزء .