ما كان التاء فيه مقدرا كما مر ، لا المؤنث الحقيقي ، وفي نحو حائض ، لا تاء مقدرا ،
إذ لو كان كذلك غير منصرف مع كونه علما للمذكر كعقرب وليس كذلك ، ولكنت
تقول في تصغيره تصغير الترخيم : حييضة ، كما تقول في سماء : سمية ، وليس كذلك ،
لأنك تقول فيه : حييض ، الا ترى إلى نحو حائض منصرفا مع التأنيث والوصف ، ومثله
مع العلمية ، أيضا ، غير منصرف ، كما يجئ .
وانما شرط فيه العلمية أيضا ، لان المقدر عندهم أضعف من الظاهر وشرط الظاهر
العلمية .
والفرق بينهما أن العلمية تصير التاء الظاهرة متحتمة التأثير مطلقا وان كانت الكلمة
على ثلاثة ساكنة الأوسط ، كشاة علما ، لان العلامة ظاهرة ، وأما التاء المقدرة فضعيفة ،
فان سد مسدها في اللفظ حرف آخر ، أثرت وجوبا ، والا ففيه الخلاف كما يجئ ،
وما يسد مسدها : الحرف الأخير في الزائد على الثلاثة ، لان موضع التاء في كلامهم فوق
الثلاثة ولا تزاد ثالثة ، وأما نحو ثبة وشاة ، فمحذوف اللام ، ودليل سده مسد التاء :
تصغيرهم عقربا على عقيرب من دون التاء ، بخلاف : قدر فان تصغيره : قديرة ، فالمؤنث
بالتاء المقدرة حقيقيا كان ، أولا ، إذا زاد على الثلاثة وسميت به لم ينصرف ، سواء سميت
به مذكرا حقيقيا ، أو مؤنثا حقيقيا ، أو ، لا هذا ولا ذاك ، وذلك لان فيه تاء مقدرة
وحرفا سادا مسدها فهو بمنزلة حمزة .
وان كان ثلاثيا فاما أن يكون متحرك الأوسط ، أو ، لا .
والأول ان سميت به مؤنثا حقيقيا كقدم في اسم امرأة ، أو غير حقيقي كسقر ، لجهنم ،
فجميع النحويين على منع صرفه للتاء المقدرة ، ولقيام تحرك الوسط مقام الحرف الرابع
القائم مقام التاء ، والدليل على قيام حركة الوسط مقام الحرف الرابع أنك تقول في حبلى :
حبلي وحبلوي ، ولا تقول في : جمزى إلا جمزي ، كما لا تقول في : جمادى الا
جمادي .
شرح الرضي على الكافية — صفحة 134
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٣٤