وان سميت به مؤنثا حقيقيا أو ، لا ، فترك الصرف لا غير ، لان العجمة ، وان لم تكن
سببا في الثلاثي الساكن الأوسط كما يجئ ، لكن مع سقوطها عن السببية لا تقصر عن
تقوية السببين حتى يصير الاسم بهما متحتم المنع .
فظهر بهذا التفضيل أن المؤنث إذا سمي به مذكر ، حقيقي أو غير حقيقي ، يعتبر في منع
صرفه : زيادة على ثلاثة أحرف ، ولا يعتبر تحرك الأوسط ولا العجمة .
وههنا شروط أخر لمنع صرف المؤنث إذا سمي به المذكر تركها المصنف : أحدها : ألا
يكون ذاك المؤنث منقولا عن مذكر ، فان ربابا ، اسم امرأة ، لكن إذا سميت به مذكرا
انصرف ، لان الرباب قبل تسمية المؤنث به كان مذكرا بمعنى الغيم ، وكذا لو سميت
بنحو حائض وطالق مذكرا انصرف ، لأنه في الأصل لفظ مذكر وصف به المؤنث إذ
معناه في الأصل شخص حائض ، لان الأصل المطرد في المشتقات أن يكون المجرد من
التاء منها صيغة المذكر ، وذو التاء موضوعا للمؤنث ، فكل نعت لمؤنث ، بغير التاء فهو
صيغة موضوعة للمذكر ، استعملت للمؤنث .
وثانيها ، ألا يكون تأنيث المؤنث الذي سمي به المذكر تأنيثا يحتاج إلى تأويل غير لازم ،
فان نساء ، ورجال ، وكل جمع مكسر خال من علامة التأنيث لو سميت به مذكرا انصرف ،
لان تأنيثها لأجل تأويلها بجماعة ، ولا يلزم هذا التأويل ، بل لنا أن نؤولها بالجمع فيكون
مذكرا ، ولم يبق التأنيث الحقيقي الذي كان في المفرد ، ولا التذكير الحقيقي ، في نحو نساء
ورجال ، بل تأنيثهما باعتبار التأويل بالجماعة وهو غير لازم ، كما ذكرنا ،
وثالثها : ألا يغلب استعماله في تسمية المذكر به ، وذلك لان الأسماء المؤنثة السماعية ،
كذراع ، وعناق ، وشمال ، وجنوب ، على أربعة أضرب ، قسمة عقلية ، إما أن يتساوى
استعمالها مذكرة ومؤنثة ، فإذا سمي بها مذكر جاز فيها الصرف وتركه ، أو يغلب استعمالها
مذكرة ، فلا يجوز بعد تسمية المذكر بها الا الصرف أيضا ، أو لا تستعمل إلا مؤنثة ،
فليس فيها بعد تسمية المذكر بها الا منع الصرف ، أما إن عكست الامر أعني سميت المؤنث
باسم المذكر حقيقيين كانا ، أو ، لا ، فإن كان الاسم ثلاثيا متحرك الأوسط ، كجبل
وحسن ، أو زائدا على الثلاثة كجعفر ، فلا كلام في منع صرفهما لظهور أمر التأنيث بالطرءان
شرح الرضي على الكافية — صفحة 136
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٣٦