وأما الزيادة في الاعلام ، فنقول : ان كان الحرف الزائد لا يفيد معنى كالف التأنيث
في نحو بشرى وذكرى ، وتاء التأنيث في نحو غرقة ، وألف الالحاق في نحو معزى ، لم
يجز زيادته ، لان مثل ذلك لا يكون الا حال الوضع ، وكلامنا فيما يزاد على العلم بعد
وضعه ، إذا استعمل على وضعه العلمي ، وكذا الحكم ان لم تفد الزيادة الا ما أفاد العلم ،
كتاء الوحدة ولام التعريف من غير اشتراك العلم .
وان أفادت الزيادة معنى آخر ، فإن لم يقع لفظ العلم بذلك المعنى على ما وضع له
أولا ، لم يجز زوال الوضع العلمي ، فلا نزيد عليه التاء المفيدة لمعنى التأنيث .
وان بقي لفظ العلم مع تلك الزيادة واقعا على ما كان موضوعا له جازت مطلقا ان
لم يخرج العلم بها عن التعيين كياء النسبة وياء التصغير ، وتنوين التمكن ، نحو هاشمي
وطليحة ، وان خرج بها عن التعيين جازت بشرط جبران التعيين بعلامته ، كما في : الزيدان
والزيدون ، على ما يجئ في باب الاعلام .
فان قيل : فإذا صار التاء بالعلمية لازما ( 1 ) ، فهلا قيل في نحو : حمزة ، انه قائم مقام
سببين كالألف ، فتكون العلمية شرط قيامه مقام سببين ، ولا تكون سببا .
قلت : لما ذكرنا من أن وضع التاء في الأصل على العروض ، فلزومه عارض ، فلم
يبلغ مبلغ الألف التي وضعها على اللزوم .
وثانيهما أن يكون التاء مقدرا وهو الذي سماه المصنف بالمعنوي ، سواء كان حقيقيا ،
كهند وزينب ، أو غير حقيقي كحلب ومصر ، والألف لا تقدر كالتاء ، إذ الألف ، للزومها ،
لا تحذف حتى تقدر ، ولا تؤثر التاء مقدرة الا مع العلمية .
ولا يصح الاستدلال على كون التأنيث المعنوي أيضا مشروطا بالعلمية بانصراف
نحو : حائض ، وامرأة جريح ، كما فعل المصنف في شرحه ( 2 ) ، لان المراد بالمؤنث المعنوي
هامش
( 1 ) قوله فإذا صار التاء لازما . مما جرى عليه في تعبيراته عن الحروف والألفاظ مطلقا ، انظر ص 45 من هذا الجزء
هامش رقم ( 1 ) وسيعود بعد قليل إلى التأنيث .
( 2 ) أي في شرحه على هذه الرسالة " الكافية " .