قصد التمييز عن الولد والأُمّ لبعض تلك الوجوه ممكن . والخبر النبوي ،
الذي هو المدار لأكثر هذه الأخبار ( 1 ) ، وفيه : « أنت ومالك لأبيك » ; مصروف
عن حقيقته قطعاً ، مع أنّه ورد فيه أنّه قضية في واقعة ( 2 ) .
وإنّما يحرم على الأب وكلّ واجب النفقة ذلك ( مع غَنائه ) ولو كان
فقيراً بنفسه ( أو إنفاق ولده ) مثلاً ( عليه ) بما يكفيه بانفراده . وأمّا بدونه
فيتصرّف بمقدار ما يلزم له من النفقة مستقلاً إنْ كان وليّاً ، أو مع الإذن إنْ لم
يكن . ومع تعذّر الرجوع إليه ، أو إلى مَن قام مقامه ; يتصرّف من غير ولاية
ولا إذن . ولو قيل بعدم التوقّف على الإذن في خصوص الأب مطلقاً ، لظاهر
الأخبار ( 3 ) ; كان قويّاً .
( ولو كان صغيراً أو مجنوناً ) وإنْ تجدد جنونه بعد البلوغ على رأي ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 78 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث ( 1 )
و ( 2 ) و ( 8 ) و ( 9 ) .
( 2 ) ف : « عن الحسين ابن أبي العلا ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما يحل للرجل من
مال ولده ؟ قال : قوته ( قوت : خ ) بغير سرف إذا اضطر إليه ، قال : فقلت له : فقول
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للرجل الذي أتاه فقدم أباه فقال له : أنت ومالك لأبيك ، فقال ؟ إنّما
جاء بأبيه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله هذا أبي وقد ظلمني ميراثي عن أُمّي ،
فأخبره الأب أنّه قد أنفقه عليه وعلى نفسه ، وقال : أنت ومالك لأبيك ; ولم يكن
عند الرجل شيء أوَ كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يحبس الأب للابن ؟ ! » . وهو الحديث رقم
( 8 ) ممّا تقدّم في الهامش السابق .
( 3 ) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 78 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث ( 1 )
و ( 4 ) و ( 5 ) و ( 7 ) و ( 9 ) و ( 10 ) .
( 4 ) كما هو ظاهر إطلاق المحقق الحلّي ، في : شرائع الاسلام : 2 / 277 ، وفي :
المختصر النافع : 173 ، والماتن ، في : قواعد الأحكام : 3 / 12 ، وصريح عبارته
في : تحرير الأحكام : 3 / 442 . وفي قباله جزم المحقق الكركي ، في : جامع
المقاصد : 5 / 194 ، بأنّ الولاية عندئذ للحاكم ، لزوال ولاية الأب والجد بالكمال ،
فثبوتها يحتاج إلى دليل . وقال الشهيد الثاني ، في : مسالك الأفهام : 7 / 144 :
« ففي ثبوت ولايتهما عليه قولان ، من إطلاق النص بثبوت ولايتهما عليه ، ومن
زوالها بالبلوغ والرشد فعودها يحتاج إلى دليل ، والنص الموجب لدخول هذا
الفرد غير معلوم » . وممّن اختار القول الثاني صاحب : المدارك ، في : شرح النافع ،
مستدلاً بأصالة عدم عود ولاية الأب والجد . حكى ذلك عنه المولى النراقي
في : مستند الشيعة : 16 / 136 ، وردّه بأنّ ولاية الحاكم أيضاً خلاف الأصل ، فهما
بالنسبة إلى الأصل متساويان . والغريب في هذه المسألة دعوى المقدّس الأردبيلي
في : مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 232 ، عدم الخلاف في أنّ الولاية للحاكم ،
وحكى عن الشهيد الثاني ، في : المسالك ، نقل الإجماع عليه . وفي قباله حكى
المولى النراقي في : مستند الشيعة : 16 / 135 ، عن ظاهر بعض الإجماع على عودة
ولاية الأب والجد .