الثلاثة ( 1 ) لا تنهض في هدم تلك القاعدة المحكمة المتقنة ، على أنّها
معارضة بما مرّ ( 2 ) ، مخالفة لمذهب الخاصّة ( 3 ) ، موافقة للعامّة ( 4 ) ; فيلزم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 78 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث ( 1 )
و ( 4 ) و ( 5 ) و ( 7 ) و ( 9 ) و ( 10 ) ، والباب ( 79 ) من الأبواب المذكورة / الحديث ( 2 ) ،
ونفس المصدر / كتاب العتق / الباب ( 67 ) منه / الحديث ( 1 ) .
( 2 ) وهي ما تقدم في الهامش ( 3 ) من الصفحة السابقة .
( 3 ) تقدم في الهامش ( 1 ) من الصفحة السابقة ما يؤيّد هذه الدعوى ، كما يؤيّدها ما
ذكره المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 11 / 309 ، من أنّ قواعدهم -
أي : فقهاء الإمامية - تقتضي تقييد الروايات المجوّزة بالاحتياج ، وما ذكره المحدّث
البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 18 / 280 ، من : « اتفاق الأصحاب على ترك العمل
بها » . وما أبعد ما بين هذا كلّه وما ذكره الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 2 / 250 -
251 مسألة ( 8 ) ، من إجماع الأصحاب على العمل بالروايات الدالة على وجوب
الحج على الوالد بمال ولده ، ويأخذ منه قدر كفايته ، وأن ليس للابن الامتناع منه .
( 4 ) فقد ورد في : التاج الجامع للأُصول : 2 / 194 - 195 ، في : الباب الأوّل من
كتاب : البيوع والزروع والوقف : « عن عائشة ( رض ) عن النبي ( ص ) ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ولد
الرجل من كسبه ، من أطيب كسبه فكلوا من أموالهم إذا احتجتم . رواه أصحاب
السنن . وجاء رجل إلى النبيّ ( ص ) ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : يا رسول الله إنّ لي مالاً وولداً وإنّ والدي
يحتاج مالي فقال : أنت ومالك لوالدك . رواه أبو داود وابن ماجة » . قال مؤلّف التاج
وشارحه : « ظاهر ذلك أن نفقة الوالدين تجب على الولد إذا كانا فقيرين وعجزا عن
الكسب اللائق بهما لقوله في الأوّل إذا احتجتم وفي الثاني يحتاج مالي ، فقيّد الأكل
بالحاجة وعليه الشافعي ( رض ) وقال الجمهور : إنّها واجبة على الولد مطلقاً ، لأنّه
من كسب أبيه ، وهو سبب وجوده » . أقول : ولذا حمل المحدّث البحراني ، في :
الحدائق الناضرة : 18 / 280 ، الأخبار المجوّزة على التقيّة ، ثمّ قال : « ويشير إلى ما
ذكرناه من الحمل المذكور الخبر الثالث ] وهو : ما رواه في : الكافي ، و : التهذيب ،
في الصحيح ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
لرجل أنت ومالك لأبيك . ثمّ قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ما أُحب أن يأخذ من مال ابنه إلاّ
ما احتاج إليه ممّا لا بدّ منه ، إنّ الله عزّ وجلّ لا يحبّ الفساد [ حيث أنّه ( عليه السلام ) بعد أن
نقل الخبر النبوي الدال على الحكم المذكور أضرب عنه تنبيهاً وإشارة إلى عدم
صحّته ، وإلاّ فكيف ينقله وهو صحيح عنده ثمّ يخالفه ويسمّي ذلك فساداً وإنّ الله
لا يحب الفساد » . هذا ، ولكن قال الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 2 / 250 مسألة
( 8 ) : « إذا كان لولده مال : روى أصحابنا أنّه يجب عليه الحج ، ويأخذ منه قدر
كفايته ، ويحج به ، وليس للابن الامتناع منه . وخالف جميع الفقهاء في ذلك » .
والمراد فقهاء العامّة ، وإذا صحّت هذه النسبة فما ورد في خصوص الحجّ لا يكون
موافقاً للعامّة . ثمّ انه احتج عليهم بقوله : « وأيضاً قوله ( عليه السلام ) : ( أنت ومالك لأبيك )
فحكم أنّ ملك الأبن مال الأب ، وإذا كان له فقد وجد الاستطاعة ، فوجب عليه
الحج » . واحتجاجه عليهم بهذا دليل على عملهم بهذا الحديث وتجويزهم أخذ الوالد
من مال ولده مطلقاً .