من غير طلب كانوا متبرّعين . ومع الطلب ; الأُجرة عليه ، إلاّ إذا قامت قرينة
إرادة التبرّع ، كما في هذه الأوقات في أكثر المحالّ . وقد يُراد بالبذرقة
ظاهرها ، وهم : حفّاظ القوافل ( 1 ) . والأوّل أنسب بالمقام ( 2 ) .
( الحادي عشر : يحرم على الرجل ) إنْ كان أباً وإنْ علا ( أن
يأخذ من مال ولده البالغ ) الذي لا ولاية له عليه وإنْ سفل
( شيئاً ) من غير المستثنى بالآية ( 3 ) ، ودليل المارّة لو قلنا به ، ونحوهما
( إلاّ بإذنه ) الحاليّة أو المقاليّة ( إلاّ مع الضرورة المخوف معها التلف )
المبيحة لأخذ مال الغير من غير إذنه ; للأصل ، وقضاء العقل ، والنقل ، من
كتاب ( 4 ) وسنّة ( 5 ) وإجماع محصّل ومنقول ( 6 ) ، بحرمة التصرّف بمال الغير ،
هامش
( 1 ) قال الفيروزآبادي ، في : القاموس المحيط : 1118 : « البَذْرَقَة - بالذال المعجمة
والمهملة - : الخُفارة . و : المبذرِق : الخفير » . وقال الطريحي ، في : مجمع
البحرين : 5 / 137 : « البدرقة : هي الجماعة التي تتقدّم القافلة وتكون معها تحرسها
وتمنعها العدو . وهي مولّدة ; قاله في : المُغْرِب » .
( 2 ) كأنّه تعريض بالمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 4 / 47 ، حيث فسّرها
بالمعنى الثاني .
( 3 ) أي : آية الأكل من البيوت ، وهي الآية : 61 / النور ، وهي وإن لم يرد فيها ذكر
الولد لكن قيل : إنّه المراد ب « ما ملكتم مفاتحه » مبالغة في أولوية الأب ، راجع :
مسالك الأفهام : 12 / 98 ، أو يقال بدلالتها عليه بالأولوية ، كما في : مستند الشيعة :
15 / 45 .
( 4 ) قال تعالى : ( يا أيّها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) : 29 / النساء .
( 5 ) راجع ما تقدم في الهامش ( 6 ) من ص ( 360 ) .
( 6 ) الناقل لهذا الإجماع كثير ، منهم : الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 3 / 168 مسألة
( 275 ) . ونقل ذلك عنه على وجه التأييد ابن إدريس ، في : السرائر : 2 / 275 .
ومنهم الشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 523 ، والسبزواري ، في : كفاية الأحكام :
253 ط حجرية .