للرخصة . ونُزّلت أيضاً على خصوص مَن أُذن لهم في الآية ، أو على إرادة
الذوق ( 1 ) ، وهما بعيدان .
وبعد هذا كلّه فلا أقلّ من حصول الشكّ ، فيرجع إلى قاعدة التحريم .
وبناء الأخبار على الاكتفاء بالمظنّة بالرخصة ، كاكتفاء الضيف بها في دخول الدار
وأكل الطعام ، وكاستباحة النثار ، وغير ذلك ; قويّ كلّ القوّة . وكيف تجامع
أخبار المارّة أحاديث التقبيل للشجر والنخيل ( 2 ) ، وأخبار الخرص في الزكاة ( 3 ) ،
وإخراج النخلة ونحوها لأجل المارّة ( 4 ) ؟ ممّا يشهد بالتساهل في أمرها ( 5 ) . وبناء
الحيطان ، ووضع الأبواب ، وعدم شيوع مثل هذا الأمر حتى يبلغ التواتر ;
شاهد على ما قررناه ، فلا وجه للقول بالجواز إلاّ مع المظنّة المقرونة
بالاطمئنان بالإذن عادةً . ويختلف ذلك باختلاف المالك ، والسالك ،
والبساتين ، وسبل المسلمين .
هامش
( 1 ) المنزّل على هذين الحملين المقدّس الأردبيلي ، في المصدر السابق .
( 2 ) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 12 ) من أبواب عقد البيع وشروطه /
الحديث ( 4 ) ، ومعظم أحاديث الباب الأوّل من أبواب بيع الثمار ، وأحاديث الباب
( 2 ) و ( 3 ) و ( 6 ) منها ، وغيرها مما دلّ على جواز بيع الثمرة وهي على رؤوس
النخل والأشجار .
( 3 ) نفس المصدر / كتاب الزكاة / الباب ( 12 ) من أبواب زكاة الغلاّت / الحديث ( 1 ) و ( 2 ) .
( 4 ) نفس المصدر / الباب ( 18 ) من أبواب زكاة الغلاّت / الحديث ( 1 ) و ( 2 ) .
( 5 ) حكى الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 24 / 129 ، هذه العبارة بتصرّف ، فقد
قال - بعد استغراب التوقّف ونقل وجوه المنع في المسألة - : « مؤيّداً ذلك كلّه
بنصوص التقبيل والخرص في الزكاة والخراج ، بل وبما دلّ على إخراج النخلة
ونحوها لأجلّ المارّة ، الظاهر في التساهل بأمر المارّة » . ثمّ إنّه في ص 131 ، ردّ
عليه بقوله : « والخرص والتقبيل مع كونه في الغالب عند البلوغ يمكن اعتبار أمر
المارّة فيه ، وإخراج النخلة لإرادة المارّة بصاحب البستان ، فإنّ من المتعارف بذل
شيء من الثمرة لمن يمرّ به » .