بل أقوى ، لقضاء العقل ، والسمع من الكتاب ( 1 ) والسنّة المتواترة ( 2 )
والإجماع ، بل ضرورة الدين - فضلاً عن المذهب - بحرمة الظلم والجور
والخيانة والسرقة وتحريم أكل أموال الناس بالباطل ( 3 ) ، مضافاً إلى أنّ فتح
هذا الباب يقتضي أنْ تضمحلّ أموال الناس في مواضع المارّة ، فلا تبقى ثمرة
لأحد ، مع أنّ أكثر الثمار تكون على الطرق المسلوكة - وفي بعض الأخبار ( 4 )
إشارة إليه - ولأنّ الإذن في ذلك باعث على فتح باب التجرّي على الحرام ،
حتى أنّ كلّ مَن يجيء يقول لم أكن قاصداً ، ومَن كان له عداوة مع أحد
يتقصّد إضراره وله عذر واضح ، ولزوم استباحة الأغنياء زكاة الفقراء ، وغير
السادات خمسهم مع القول بالتعلّق بالعين ولزوم الضمان على القول بالتعلّق
بالذمّة ، ولما في الأخبار من المنع ( 5 ) والإشارة إلى التعليل المذكور .
وما دلّ على الجواز ( 6 ) لا يقوى على تخصيص هذه الأدلّة القاطعة ،
لأنّ الإجماع مختلف النقل ، وكذا الشهرة ، وكم من إجماع وروايات يكثر
نقلها تركنا العمل عليها لقوّة المعارض ، كالمنقولَين على نجاسة البئر ( 7 )
هامش
( 1 ) وهي كثيرة ، منها : الآية 113 / هود ، و : 58 / الأنفال ، و : 38 / المائدة .
( 2 ) منها ما في : وسائل الشيعة / كتاب الجهاد / أحاديث الباب ( 21 ) و ( 22 ) ( 23 ) وغيرها من
أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، ونفس المصدر / كتاب الحدود والتعزيرات / أحاديث
أبواب حدّ السرقة سيّما الباب ( 23 ) ، وما يأتي في الهامش ( 6 ) من ص ( 360 ) .
( 3 ) كما في الآية : 188 / البقرة ، و 29 / النساء .
( 4 ) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 8 ) من أبواب بيع الثمار / الحديث ( 6 ) .
( 5 ) نفس المصدر / الباب ( 8 ) من أبواب بيع الثمار / الحديث ( 6 ) و ( 7 ) و ( 10 ) .
( 6 ) وهي الأحاديث المشار إليها فيما تقدّم في الهامش ( 4 ) من الصفحة السابقة .
( 7 ) أمّا الإجماع على نجاسة البئر بملاقاته للنجس من دون تغيّر : فقد نقله السيد المرتضى ،
في : الانتصار : 89 - 90 مسألة ] 4 [ ، والسيد ابن زهرة ، في : غنية النزوع / قسم الفروع : 47 ،
وابن إدريس ، في : السرائر : 1 / 69 . وأمّا الروايات : فمنها ما في وسائل الشيعة / كتاب
الطهارة / الباب ( 14 ) من أبواب الماء المطلق / الحديث ( 21 ) و ( 22 ) ، والباب ( 17 ) منها /
الحديث ( 2 ) .