وقبول الأصحاب جوائز الأُمويين والعباسيين ( 1 ) ، والعلماء جوائز السلاطين ;
أبين شاهد على ذلك . ولكن القول بكراهة أخذها ، مع عدم إخبارهم
بإباحتها ; قريب ، لمنافاته الاحتياط ، وفحوى حكم كسب الصبيان ومَن لا
يتجنّب الحرام ( 2 ) ، ولما يظهر من نقل الإجماع ( 3 ) .
والأقوى استحباب التجنّب مطلقاً ، لما دلّ على رجحان التعفّف ( 4 )
وعزّة النفس ( 5 ) ، والتباعد عن منّة الفسّاق والفجّار ( 6 ) ، بل التجنّب عن منّة
الخلق جميعاً أولى ( 7 ) ، غير أنّه لو حصلت مرجّحات أقوى منها غلبت
عليها ، كما إذا كان الغرض التوصّل إلى طلب العلم ، وإعانة الفقراء ، وصلة
الأرحام ، وغير ذلك ، فإنّه ينقلب الرجحان ، وعليه يحمل اختلاف حالي
أبي الحسن ( عليه السلام ) في القبول والردّ ( 8 ) ، مع أنّ في الروايات ما يشهد
هامش
( 1 ) نفس المصدر / الباب المذكور / الحديث ( 1 ) و ( 2 ) وغيرهما .
( 2 ) نفس المصدر / الباب ( 33 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث ( 1 ) ، ونفس
المصدر / الباب ( 51 ) من أبواب آداب التجارة / الحديث ( 1 ) و ( 2 ) .
( 3 ) فقد نفى عنه الخلاف المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 18 / 261 .
( 4 ) وسائل الشيعة / كتاب الجهاد / أحاديث الباب ( 22 ) من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ،
وأحاديث الباب ( 67 ) منها ، و : بحار الأنوار : 71 / 268 - 274 / باب العفاف وعفة البطن
والفرج .
( 5 ) بحار الأنوار : 75 / 105 - 112 / باب غنى النفس والاستغناء عن الناس واليأس
عنهم .
( 6 ) لاحظ على سبيل المثال : بحار الأنوار : 91 / 375 / الحديث ( 32 ) من باب صلاة
الحاجة ودفع العلل والأمراض ، و : التهذيب : 6 / 330 / الحديث ( 35 ) من باب
المكاسب .
( 7 ) لاحظ وصيّة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لولده الحسن ( عليه السلام ) : بحار الأنوار :
77 / 217 .
( 8 ) لاحظ ما تقدّم في الهامشين ( 2 ) و ( 3 ) من الصفحة السابقة .