المحصور ، لقضاء اليد ، وأصالة الصحّة ، فيجوز الأخذ حينئذ وإنْ جاء بها
من دار أو دكان أو حجرة أو صندوق فيه غصب ، أو أشار إلى معيّن من
جملة كذلك ، ولا يعلم حصوله في المدفوع والمعيّن ، إلاّ أنّ التجنّب مع
الانحصار من شيم الأبرار ، وتختلف مراتب الرجحان باختلافه .
ولو أشار إلى مبهم منها قوي المنع ، كالأخذ للمقاصّة ، والأكل للمارّة
لو جاز ، وللدخول تحت رفع الجناح إلاّ بعلاج ، عملاً بالأصل في غير محلّ
النصّ .
ثم المنع في محلّه مخصوص بما لم يكن للاستنقاذ ، فما كان له فهو
إحسان ، لا يترتّب عليه غرامة أُجرة ردّ ونحوها ، ولا ضمان إلاّ فيما يتوقّف
على الإتلاف ، فإنّ له إتلافه مع قصد ( 1 ) الضمان .
ثم المحتاج إلى البحث والنظر ما كان من المحصور ، وأمّا مع عدم
الانحصار فقد قضت الضرورة والبديهة بجواز أخذ أموال الظلمة والانتفاع
بها في المعاملات ، وإلاّ لم يقم للمسلمين سوق ، لأنّ الدراهم المتداولة من
خزائنهم ، والأطعمة والتمور المجلوبة جُلّها من أموالهم ، ولا فرق بين
المعاوضة عليها وقبولها جائزة ، على أنّ في قبول أبي الحسن ( عليه السلام ) جوائز
الرشيد ( 2 ) - وإنْ ردّها مرّة أُخرى ( 3 ) - وقبول الحسنين ( عليهما السلام ) جوائز معاوية ( 4 ) ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) كلمة ( قصد ) لم ترد في معظم نسخ الطائفة الأُولى .
( 2 ) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 51 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث
( 11 ) و ( 12 ) .
( 3 ) نفس المصدر / الباب المذكور / الحديث ( 10 ) .
( 4 ) نفس المصدر / الباب المذكور / الحديث ( 4 ) و ( 13 ) و ( 14 ) .
( 5 ) كما ورد في نفس المصدر / الباب المذكور / الحديث ( 9 ) ، قبول أبي عبد الله ( عليه السلام )
صلة أبي جعفر المنصور .