باعثاً على الاطمئنان - من ارتكاب المحظورات والإخلال بالواجبات ،
للإجماع المنقول ( 1 ) ، وولاية يوسف ( عليه السلام ) من قبل فرعون وطلبها منه بقوله :
( اجعلني على خزائن الأرض ) ( 2 ) وثبوت الحكم بالنسبة إلينا استصحاباً ،
أو لقاعدة أنّ ما أسنده الله إلى أوليائه أو مطلقاً في كتابه يحمل على موافقة
ملّة الاسلام إلاّ مع قيام دليل على الخلاف . وأمّا مع الاطمئنان من العصيان ،
والتمكّن من قضاء حوائج الإخوان ، وإصلاح العباد ، وتدبير نظام البلاد ،
فيقوى فيه الجواز أيضاً ; لظاهر الأخبار ( 3 ) . ومع العمل بها يكون مأذوناً
بالإذن العامّ ، فيدخل في ولاة الإمام . ولا بدّ من تصفية النيّة ، وقصد التوصّل
إلى المطالب الشرعيّة .
فقد عُلم أنّه لا يجوز الدخول في ولاية الجائر إلاّ لما مرّ ( أو مع
الإكراه ) ولا امتثال أمره فيما لا يُرضي الله إلاّ مع الإكراه وحده في الولاية
واستمراره ( 4 ) ( بالخوف على النفس ) من تلف أو ضرر في البدن ( أو
المال ) المضرّ بالحال من تلف أو حجب ، أو العِرض من جهة النفس ( أو
الأهل أو ) بالخوف فيما عدا الوسط على ( بعض المؤمنين فيجوز ) بل
يجب في بعض الأحوال ( حينئذ ) التولّي من قبله أو ( اعتماد ما يأمره ) به
من أنواع التعدّي على الخلق مقدِّماً للأهون فالأهون ، يبدأ بمال المعاهد ،
ثمّ الذمّي ، ثمّ المخالف ، ثمّ المؤمن ، مقدّماً للفاسق على غيره ، وغير
هامش
( 1 ) فقه القرآن : 2 / 24 ، و : رياض المسائل : 8 / 208 .
( 2 ) سورة يوسف / 55 .
( 3 ) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 46 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث ( 1 )
إلى ( 17 ) . وانظر : مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 70 - 72 .
( 4 ) وردت هذه العبارة في بعض نسخ الطائفة الثانية كما يلي : « وبعد الدخول في
الولاية لا يجوز له امتثال أمره في ما لا يرضي الله إلاّ مع عروض الاكراه ( أو مع
الاكراه ) في ابتداء الولاية واستمراره » .