ومع غيبة الإمام : يجب عليه القيام بما له أهليّته مع حصول سبب
الوجوب . ولو تعذّر الأهل أو قارب التعذّر وجب السعي في الوصول إلى
الرتبة .
( وتحرم ) في ذاتها ( من الجائر ) مسلماً أو كافراً ، مؤمناً أو مخالفاً ;
عقلاً وشرعاً ، لتضمّنها التشريع فيما يتعلّق بالمناصب الشرعية ،
ولاشتمالها على التبعية والتذلل والخضوع والركون والتقويم وإعلاء الشأن
والرفعة لمَن يجب نفي ذلك عنه مع الإمكان - ويتضاعف الإثم بتضمّنها
ظلم الرعية في نفوسهم ، أو أعراضهم ، أو أموالهم ، أو بإدخال الرعب
عليهم ، إلى غير ذلك - من غير فرق بين أن يكون خيراً محضاً أو شراً
كذلك أو ملفّقة ، لما ذكرناه من ضروب الاستدلال ، وللآيات ( 1 ) ، والأخبار
المتواترة ( 2 ) . فالمنصوبون من أيدي ظلمة سلاطين الشيعة - قضاة ، أو
شيوخ إسلام ، أو نوّاباً ، أو نحوهم - إنْ فقدوا القابلية واعتقدوا التأثير ;
كانوا عاصين في أفعالهم واعتقاداتهم ، لكونهم مشرّعين في الدين .
ومَنْ وجد القابلية وداخله الاعتقاد ; كان عاصياً في تشريعه . وأمّا مَنْ
لم يداخله الاعتقاد الفاسد مع قابليته ; فليس من ولاة الجائرين وعمّالهم ،
لأنّ الولاية لهم من قبل الله ، وإنّما أدخلوا أنفسهم تحت هذا الاسم لينالوا
بعض منصبهم ، وليستوفوا بعض حقّهم ، كما يستعان بالظالم لاستنقاذ
الحقوق ، فمَنْ كانت ولايته من الأئمة ( عليهم السلام ) بإذن خاصّة كابني يقطين ( 3 )
هامش
( 1 ) كقوله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) : هود / 113 .
( 2 ) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 45 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث ( 1 )
إلى ( 12 ) ، بل أحاديث الباب ( 42 ) تدل على ذلك أيضاً .
( 3 ) هما : عبيد وعلي ابنا يقطين . راجع : جامع الرواة : 1 / 527 ، 609 ، و : وسائل
الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 46 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث ( 16 ) .