أمّا ما لم يكن من المصارف الشرعية فمع الحصر تظهر المساواة ،
لا بدونه . ودلالة الخبرين على منع الزائد منظور فيه ، لأنّ قوله « مثل
ما يعطي » أو « كما يعطي غيره » ربّما يراد به التشبيه في أصل الأخذ ، أو إقامة
الدليل على الجواز ( 1 ) . ثمّ لو دلاّ على عدم جواز أخذ الزائد فإنّما المتيقّن
منه المنع من الزائد على الجميع لا على البعض ، وعليه فلا دلالة لهما على
لزوم عدم تفاوت الباقين . ودعوى إجماع المجوّزين في محلّ المنع ( 2 ) .
ومَن كان من ذوي الأفهام المتفكرين في أهوال يوم القيام يهرب من مثل
هذه الأُمور مسيرة ألف ألف عام .
( ويجوز أنْ يدفع إلى عياله ) وأتباعه ، وأرحامه ( إنْ كانوا منهم )
لشمول الإذن ، ودلالة الخبر ( 3 ) ، والإجماع محصّلاً ومنقولاً ( 4 ) ; بل ربّما يقال
برجحانهم على غيرهم ، غير أنّ صاحب الورع يجده عظيماً في بعض تلك
الأقسام لشدّة تقواه .
( الرابع : يجوز ) من غير كراهة ( أكل ما ينثر في الأعراس ) ( 5 ) المعدّة
هامش
( 1 ) ذكر هذا الاحتمال المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 115 .
( 2 ) تقدّم ذكر المدعي لهذا الإجماع في الهامش ( 5 ) من الصفحة السابقة .
( 3 ) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 84 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث ( 2 ) .
( 4 ) فقد قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 4 / 43 ، والشهيد الثاني ، في :
مسالك الأفهام : 3 / 138 ، والمحقق السبزواري ، في : كفاية الأحكام : 88 ط
حجرية ; بأنّه يجوز على كلّ واحد من القولين . وقال المقدّس الأردبيلي ، في :
مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 114 : الظاهر أنْ لا كلام في ذلك . وقال المحدّث
البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 18 / 241 : إنّه لا خلاف في ذلك على القولين .
( 5 ) قال الطريحي ، في : مجمع البحرين : 4 / 86 : « العُرس - بالضم - : طعام الزفاف ،
يذكّر ويؤنّث ، فيقال : هو العرس ، والجمع أعراس ، كقفل وأقفال ، وهي العرس ،
والجمع عرسات » .