بل المراد بها - والله أعلم - كشف المعنى اللّغوي والعرفي لخفائه ، كما
كشف كثيراً من الألفاظ المشتبهة المعاني عرفا ( 1 ) ، فتنزّل عليه . ومن
الممكن أيضاً اختلاف العرف بحسب الزمان ، فيكون زمانهم غير زماننا ،
وليس مدلول هذه الروايات عامّاً لجميع العبارات المتعلّقة بالقبيل وما هو
من هذا القبيل ، بل هذه الألفاظ المخصوصة بالأنحاء المخصوصة ، وهي
دالّة على الشمول ، لأنّ تسميتها زكاة ، وذكر الأصحاب ، وطلب التفريق
فيمَن يحلّ له ، وطلب الوضع في مواضعها ; كالصريح في إلغاء الخصوصية
بخلاف الرواية الأُولى ، فإنّ طلب القسمة في محاويج أو مساكين بلفظ
التنكير ظاهر في عدم الدخول . وعلى كلّ حال ، فلو قلنا بالتعبّد ; لزم
الجمود على مقتضى الأخبار . ودعوى الإجماع على عدم الفرق ( 2 ) ; في
محلّ المنع ( 3 ) .
ويجب إمعان النظر في العبارات الآمرة بصرف بعض الأموال في
هامش
( 1 ) كلفظ ( الجزء ) ، انظر : وسائل الشيعة / كتاب الوصايا / الباب ( 54 ) منه / الحديث
( 1 ) إلى ( 14 ) ، ولفظ ( السهم ) ، ولفظ ( القديم ) ، انظر نفس المصدر / الباب ( 55 )
منه / الحديث ( 1 ) إلى ( 7 ) ، ولفظ ( الشيء ) ، انظر نفس المصدر / الباب ( 56 ) منه /
الحديث ( 1 ) ، ولفظ ( القرابة ) ، انظر نفس المصدر / الباب ( 68 ) منه / الحديث ( 1 ) ،
ولفظ ( كثير ) ، انظر نفس المصدر / كتاب النذر والعهد / الباب ( 3 ) منه / الحديث ( 1 )
إلى ( 4 ) .
( 2 ) المدعي للإجماع على عدم الفرق الشهيد الثاني ، في : مسالك الأفهام : 3 / 138 ،
والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 18 / 242 ، حيث قالا : « ولا فرق على
القولين بين أن يقول له الآمر : اقسمه ، أو : اصرفه ، أو : ادفعه إليهم ، أو : ضعه
فيهم ، أو غيره » .
( 3 ) ووجه المنع وجود القائل بالفرق ، كما حكاه : الفاضل المقداد ، في : التنقيح
الرائع : 2 / 21 ، وابن فهد : في : المهذّب البارع : 2 / 354 ، سيّما مع كونه غير
معروف النسب .